التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله O قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: العامل المعلم صاحب القراءة والمزمار الرابض نفسه بالسياحة في المضمار، الأشعري أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار، كان بالأحكام والأقضية عالما، وفي أودية المحبة والمشاهدة هائما، وبقراءة القرآن في الجنادس مترنا وقائما، وفي طول الأيام والحرور طاويًا وصائمًا، وقد قيل : إن التصوف رتوع القلب الهائم في مرتع العز الدائم.
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله O بعث معاذا وأبا موسى -رضي الله تعالى عنهما - إلى اليمن وأمرهما أن يعلمها الناس القرآن.
وروي عن أبي رجاء العطاردي، قال كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد -مسجد البصرة- يقعد حلقا فكأني أنظر إليه بين بردين أبيضين، يقرئني القرآن ومنه أخذت هذه السورة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، قال أبو رجاء: فكانت أول سورة أنزلت على محمد رسول اللهO.
وروي عن أبي عامر الخراز عن الحسن عن أبي موسى قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم عز وجل، وسُنَّة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم.
وروي عن أبي حزب بن أبي الأسود الديلي عن أبيه قال: جمع أبو موسى القراء؛ فقال: لا تدخلوا عليَّ إلا من جمع القرآن قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة، فوعظنا، وقال: أنتم قراء أهل البلد، فلا يطولن عليكم الأمد، فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب، ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طولا وتشديدا، حفظت منها آية لو كان لابن آدم واديان من ذهب لالتمس إليهما واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وأنزلت سورة كنا نشبهها بالمسبحات، أولها: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ [الصف: ١]، حفظت آية كانت فيها: ﴿يايها الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، فتكتب شهادة في أعناقكم، ثم تسألون عنها يوم القيامة.
وروي عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه جمع الذين قرأوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن، وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن تبعه القرآن زخ في قفاه فقذفه في النار. رواه شعبة عن زياد مثله.
وروي عن عبد الله بن بريدة يُحدِّث عن أبيه قال: سمع رسول الله ﷺ صوت الأشعري أبي موسى -رضي الله تعالى عنه وهو يقرأ القرآن؛ فقال: «لَقَدْ أُوْتِ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيْرِ آل داوُدَ»، فحدثته بذلك ؛ فقال : أنت لي الآن صديق حين أخبرتني هذا عن نبي الله .
وروي عن أبي بردة عن أبي موسى -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ مر عليه ذات ليلة وأبو موسى يقرأ في بيته ومع النبي عائشة - رضي الله تعالى عنها- فقاما فاستمعا لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح لقي أبو موسى النبي ﷺ فقال له: «يَا أَبَا مُوسَى مَرَرتُ بِكَ الْبَارِحَةَ وَمَعِي عَائِشَةُ، وَأَنتَ تَقْرَأُ فِي بَيْتِكِ، فَقُمْنَا فَاسْتَمِعْنَا لِقِرَاءتكَ»؛ فقال أبو موسى: يا نبي الله أما إني لو علمت بمكانك لحبرت لك القرآن تحبيرا».
وروي عن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه - صلاة الصبح؛ فما سمعت صوت صنج ولا يربط ، كان أحسن صوتا منه.
الرئيسة