التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال عنه: «وأما عبد الرحمن بن عوف؛ فكان حاله فيها بسط له حال الأمناء والخزان، يفرقه في سبيل المنعم المنان، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان وتتصل منه المناحة والأحزان، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان، أدرك الودق، وسبق الرنق، كثير الأموال مبين الحال، تجود يده بالعطيات، وعينه وقلبه بالعبرات وهو قدوة ذي الثروة والجدات في الإنفاق على المتقشفين من ذوي الفاقات.
أحواله وأيامه في الإسلام وجملة من أخلاقه:
روي عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال: «لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها؟ فقال علي: أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ».
وروي عن سيدنا أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «بينما عائشة هي عنها في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام، وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله يقول: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عَوْفِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوَا فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته، قال: «فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
وروي عن المسور بن مخرمة، قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة عنها : أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَنْ يَحْنُوَ عَلَيْكُم بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحِوْنَ، سَقَا اللَّهُ ابنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيْلِ الجَنَّةِ».
وروي عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لعبد الرحمن بن عوف: «مَا بَطَّأ بِكَ عَنِّي؟ فقال: ما زلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك لكثرة مالي فقال: هذه مائة راحلة جاءتني من مصر، فهي صدقة على أرامل أهل المدينة».
وروي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال له: يا ابن عَوْفٍ إِنَّكَ مِن الْأَغْنِيَاءِ، وَلَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا زَحْفًا، فَأَقْرِض اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُطْلِقُ لَكَ قَدَمَيْكَ، قال ابن عوف وما الذي أقرض الله؟ قال: «تَتَبَرًا مِمَّا أَمْسَيْتَ فِيه قال: من كله أجمع يا رسول الله ؟ قال: نعم فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأتاه جبريل؛ فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه».
وروي عن الزهري، قال: «تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة».
وروي عن جعفر بن برقان، قال: «بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت حدثنا أبو عمر بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا دحيم بن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي قال كان عبد الرحمن لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له: يا أبا محمد. ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها».
وروي عنه: «أنه أتى بطعام قال شعبة : أحسبه كان صائمًا فقال عبد الرحمن قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه، وهو خير مني، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم نجد ما نكفنه، وقد أصبنا منها ما قد أصبنا قال شعبة أو قال: أعطينا ما أعطينا ثم قال عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا قال شعبة وأظنه قال: ولم يأكل.
وروي أنه قرأ رجل عند النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان لين الصوت، أو لين القراءة، فما بقي أحد عن الحضرمي من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف فقال رسول الله ﷺ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ْبنُ عَوْفٍ فَاضَتْ عَيْنُهُ، فَقَدْ فَاضَ قَلْبُهُ».
وروي عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: «قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر».
وروي عن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم عن أبيه عن جده، قال: «سمعت عليّاً يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: أذهب ابن عوف ؟ فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها.
الرئيسة