التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله O قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل المحكم للعمل التارك للجدل، مقدام العلماء، وإمام الحكماء، ومطعام الكرماء، القارئ القانت المحب الثابت السهل السري، السمح السخي، المولى المأمون، والوفي المصون، مؤتمن على العباد والأموال، ومصون من الموانع والأحوال. وقد قيل: إن التصوف مزاولة الأنس في رياض معادن القدس».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ».
وروي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -قال: قال رسول الله ﷺ: «مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللهِ وَحَرَامِهِ».
وروي عن شهر بن حوشب قال: «قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو استخلفت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فسألني عنه ربي عز وجل ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك ﷺ يقول: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا حَضَرُوا رَبَّهُم عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مُعَاذٌ بَيْنَ أَيْدِيهِم رَتْوَةٌ بِحَجَرٍ».
وروي عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَمَامَ العُلَماءِ بِرَتْوَةٍ»، رواه يحيى بن أيوب عن عمارة، فأدخل محمد بن عبد الله بن الأزهر الأنصاري بينه وبين محمد بن كعب.
وروي عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ ابْنِ أُمَّ عَبْدِ فَبَداً به وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَأُيِّ بنِ كَعْبٍ، وَسَالَمَ مَوْلَى أَي حُذَيْفَةَ»، رضي الله تعالى عنهم».
وروي عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: «قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان أمة قانتا الله حنيفا؛ فقيل: إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا؛ فقال: ما نسيت هل تدري ما الأمة؟ وما القانت؟ فقلت الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع الله وللرسول، وكان معاذ يُعلم الناس الخير، ومطيعا لله ولرسوله».
وروي عن أبي مسلم الخولاني قال: «دخلت مسجد حمص، فإذا فيه نحوًا من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي الله وإذا فيهم شاب، أكحل العينين، براق الثنايا، لا يتكلم ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه ، فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ فقال: معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فوقع في نفسي حبه، فكنت معهم حتى تفرقوا».
وروي عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شابًا جميلا سمحا من خير شباب قومه، لا يسأل شيئًا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله، فكلم رسول الله ﷺ أن يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئًا، فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك المعاذ لكلام رسول الله ﷺ فدعاه النبي الله فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له، فلما حج بعثه النبي له إلى اليمن ليجبره، قال: وكان أول من حجز عليه في هذا المال معاذ، فقدم على أبي بكر رضي الله تعالى عنه من اليمن، وقد توفي رسول الله، رواه ابن المبارك عن معمر نحوه،ورواه يزيد بن أبي حبيب، وعمارة بن غزية عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك . قال الشيخ رحمة الله وغرماء معاذ كانوا يهودًا، فلهذا لم يضعوا عنه شيئًا.
وروي عن أبي وائل، قال: لما قبض النبي ﷺ واستخلفوا أبا بكر، وكان رسول الله ﷺ قد بعث معاذا إلى اليمن فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم، فلقي معاذا بمكة ومعه رقيق؛ فقال : هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لأبي بكر، فقال عمر: إني أرى لك أن تأتي أبا بكر، قال: فلقيه من الغد، فقال: يا ابن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزوا إلى النار، وأنت آخذ بحجزتي، وما أراني إلا مطيعك، قال: فأتى بهم أبا بكر ؛ فقال: هؤلاء أهدوا لي، وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك، فخرج معاذ إلى الصلاة، فإذا هم يصلون خلفه؛ فقال: لمن تصلون هذه الصلاة؟ قالوا: الله عز وجل، قال: فأنتم الله ؛ فأعتقهم. رواه يزيد بن أبي حبيب، وعمارة بن غزية عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.
وروي عن أبي إدريس الخولاني حدثه أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتتح القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والصغير والكبير والأحمر والأسود فيوشك قائل يقول: ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه، فما أظنهم يتبعوني عليه حتى ابتدع لهم غيره إياكم إياكم ما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق، فإن على الحق نورًا، فقالوا: وما يدرينا - رحمك الله - إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه؟ فلا يثنيكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما.
وروي عن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال: وهل أنت مطيعي؟ قال: إني على طاعتك الحريص، قال: صم وأفطر وصل ونم واكتسب، ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم.
الرئيسة