التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «قال الشيخ: وأما أبو أحمد القلانسي؛ فمخصوص بالتواضع والفتوة والاحتمال، وطيبة القلب والابتذال، صحب أبا حمزة وتخرج عليه».
مناقبه ومروياته:
روي عن عمر بن أحمد بن شاهين يقول: سمعت علي بن محمد المصري يقول: سمعت عمرو بن سعيد القلانسي يقول: سمعت يحيى بن الحسن القلانسي يقول: رأيت ربي عز وجل في النوم؛ فقلت: يا رب. اغفر لي ما مضى، قال: إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي، قال: قلت: يا رب. فأعني عليه.
وروي عن عبد المنعم بن عمر يقول: قال أبو سعيد بن الأعرابي : سمعت الكتاني يقول: قال منية البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعًا شديدًا، ففتح علينا بشيء من طعام، فآثرني به، وكان معنا سويق؛ فقال لي كالمازح تكون جملي ؟ فقلت: نعم، فكان يوجرني ذلك السويق، يحتال بذلك أن يؤثرني على نفسه، وكان قد صحب أبا محمد الرباطي المروزي، وسلك معه البادية، وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة، وذلك أن أبا محمد اشترط عليه أن يكون هو الأمير في سفرهما، فحكى عنه أنه كان يطعمه ويجوع، ويسقيه ويعطش، ويؤثره بأسباب الرفق، وذكر أن مطرًا أصابهما في رياح وظلمة شديدة بالبادية، فقال: يا أحمد. اطلب الميل، فلما صرنا إلى الميل أقعدني في أصله ووضع يده عليه وهو قائم وجللني بكساء كان معه فوق ظهره وعلى رأسه حتى صرت كأني في بيت لا يصيبني المطر ولا الرياح، فكلما قلت له قال: لا تعترض على وأنا الأمير، وكان أبو حمزة وابن وهب وجماعة المشايخ يكرمونه ويقدمونه على غيره.
قال أبو سعيد بن الأعرابي : ولقد صحبته إلى أن مات، فما رأيته قط يبيت ذهبا ولا فضة كان يخرجه من الليل، ويذهب مذهب شقيق في التوكل، وكان يقول: بناء مذهبنا على شرائط ثلاث: لا نطالب أحدًا من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس، ونلزم أنفسنا التقصير في جميع ما نأتي به.
الرئيسة