التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: تارك القصور والجواري، ونازل الثغور والبراري، أبو إسحاق إبراهيم الفزاري، كان لأهل الأثر والسُّنَّة إمامًا، وعلى أهل الزيع والبدعة زماما».
مناقبه ومروياته:
روي عن إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال هارون الرشيد لأبي إسحاق الفزاري: أيها الشيخ. إنك في موضع من القرب، قال: إن ذاك لا يغني عني يوم القيامة من الله شيئًا.
وروي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، سمعت أبا أسامة، سمعت الفضيل بن عياض يقول: رأيت رسول الله O في المنام وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس؛ فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري؛ فقلت لأبي أسامة: أيهما أفضل؟ قال: كان فضيل رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل عامة، وقال عطاء بن مسلم: قلت لأبي إسحاق الفزاري: ألا تسب من ضربك ؟ قال : إذا ذه، ولما مات أبو إسحاق الفزاري شكا عطاء، ثم قال: ما دخل على أهل الإسلام من موت أحد ما دخل عليهم من موت أبي إسحاق الفزاري، وقال عطاء قدم رجل المصيصة، فجعل ينكر، القدر، فبعث إليه أبو إسحاق: ارحل عنا، وقال محمد بن يوسف الأصبهاني: حدَّث الأوزاعي بحديث؛ فقال رجل: من يا أبا عمرو ؟ قال: حدثني به الصادق المصدوق أبو إسحاق إبراهيم الفزاري.
وروي عن إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق سمعت أبا قدامة عبيد الله يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السُّنَّة، إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزاري فاطمئن إليه، كان هؤلاء أئمة في السُّنَّة.
وروي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري، قال: قال الأوزاعي في الرجل يسأل أمؤمن أنت حقا؟ قال: إن المسألة عما ذلك بدعة، والشهادة عليه ،تعمق ولم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام إلا مثل القول فيه جدل المنازعة فيه حدث وهزؤ، ما شهادتك لنفسك بذلك بالذي يوجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك، ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك بمثل، ولكنه يريد أن ينازع الله علمه في ذلك حتى يزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء.
فاصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وَقَفَ القوم، وقُلْ بما قالوا، وكف عما كفُّوا عنه، واسلك سبل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، وقد كان أهل الشام في غفلة البدع حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخلوا في تلك البدعة بعد ما ردها عليهم علماؤهم وفقهاؤهم، فأسر بها قلوب طوائف من أهل الشام فاستحلتها ألسنتهم، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم.
ولست بآيس أن يدفع الله سيئ هذه البدعة إلى أن يصير جوابًا بعد مواد إلى أن تفرغ في دينهم وتباغض، ولو كان هذا خيرًا ما خصصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يدخر عنهم خيرا حق لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب نبيه محمد الله الذين اختارهم له وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم؛ فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا﴾ [الفتح: ٢٩].
ويقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان، وإن الإيمان قد يطلب بلا عمل، وإن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإن برهم وفاجرهم في الإيمان ،سواء، وما هكذا جاء الحديث عن رسول الله O فإنه بلغنا أنه قال: الشغل «الْإِيمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ جُزْءًا، أَوَّهُا :شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ [الشورى: ۱۳] والدين: هو التصديق، وهو الإيمان والعمل، فوصف الله الدين قولا وعملا فقال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ في الدين﴾ [التوبة: ١١] فالتوبة من الشرك قول، وهي من الإيمان، والصلاة والزكاة عمل.
وروي عن محمد بن هارون، ثنا أبو صالح، سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : إن من الناس من يحب الثناء عليه وما يساوي عند الله جناح بعوضة.
وروي عن محمد بن الوليد القرشي -صاحب غندر - ثنا محمد بن فضالة - وكان لا يقدر أن يمشي من الخوف - ثنا عبد الله الغنوي عن أبي إسحاق الفزاري، قال: من قال: الحمد لله على كل حال فإن كانت نعمة كانت لها شكرًا، وإن كانت مصيبة كانت لها عزاء.
أسند الفزاري عن التابعين والأئمة؛ فمن التابعين عبد الملك بن عمير، وإسماعيل ابن أبي خالد وعطاء بن السائب والأعمش، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وسهل بن أبي صالح، ويونس بن عبيد وسليمان التيمي وابن عون، وخالد الحذاء، وعبيد الطويل، وأبان بن أبي عياش ،وغيرهم، وحدث عن الفزاري من الثوري، والأوزاعي.
وروي عن معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع عن ابن عمر، قال: كنت مع النبي في غزاة، فأتاه قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة وهم قيام وهو قاعد فأتيته فقمت بينهم وبينه، فحفظت أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: «يَغْرُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحَهَا اللهُ، ثُمَّ يَغْرُونَ قَادِسَ فَيُفْتَحَهَا اللهُ، ثُمَّ يَغْرُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحَهَا الله :يَغْرُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحَهُ اللهُ». قال نافع ثنا جابر: لا نرى الدجال لا يخرج حتى يفتح الروم صحیح ،ثابت، رواه الجم الغفير عن عبد الملك بن عمير عن جابر.
وروي عن أبي إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: دعا رسول الله O على الأحزاب: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ هَازِمَ الْأَحْزَابِ اللَّهُمَّ اهْزِمُهُمْ وَزَلْزِهُمْ».
وروي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، سمعت رسول الله O يقول: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ».
وروي عن بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي O: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تُحْصُونَ».
وروي عن بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي O قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ».
وروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله O : مَا نَقَصَ مَالٌ قَطُّ مِنْ صَدَقَةٍ إِلَّا مَالُ أَبِي بَكْرٍ».
الرئيسة