التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: محمد بن النضر الحارثي، أبو عبد الرحمن، كان من أعبد أهل زمانه، وكان بالذكر أنيسا، وللحق جليسا .وقيل: إن التصوف مذاكرة العهود، ومسامرة الشهود».
مناقبه ومروياته:
روي عن أبي معمر، حدثني أبو أسامة، قال: كان محمد بن النضر من عباد أهل الكوفة.
وروي عن يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا عبيد الله بن محمد الكرماني، دخلت على محمد بن النضر الحارثي، فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس؟ قال: أجل، قلت له: أما تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: «أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِ».
وروي عن عباد ابن كليب عن محمد بن النضر الحارثي، قال: قرأت في بعض الكتب: أيها الصديقون بي فافرحوا، وبذكري فتنعموا .
وروي عن أبي الجهم عبد القدوس ابن بكر عن محمد بن النضر الحارثي: أول العلم الإنصات، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم بثه.
وروي عن عبد الله ابن خبيق، سمعت يوسف بن أسباط، سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: إن أول العلم الصمت، ثم الاستماع له، ثم العمل به، ثم نشره.
وروي عن عبد الرحمن ابن ميمون، سألت محمد بن النضر الحارثي أو سئل - وزعم ابن المبارك أنه هو الذي سأل- عن الصوم في السفر فقال: إنما هو لمأذون.
وروي عن الحسن بن الربيع، سمعت ابن المبارك يقول: كنت مع محمد بن النضر في سفينة؛ فقال: إنما هو المبادرة، قال: فجاء بصوتي غير صوتي النخعي والشعبي.
وروي عن شهاب بن عباد، قال: صحبت محمد بن النضر الحارثي إلى عبادان فلم يتكلم إلا بثلاث، إحداهن قال لرجل: أحسن صلاتك.
وروي عن خالد بن يزيد الطبيب، سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا، فوالله ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بكربه وغصصه.
وروي عن زكريا بن عدي، ثنا ابن المبارك، قال: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تتبين الرعدة فيها.
وروي عن أبي غسان عباد بن كليب عن محمد بن النضر ،الحارثي قال: إن أصحاب الأهواء قد أخذوا في تأسيس الضلالة وطمس الهدى؛ فاحذروهم.
وروي عن سهل ابن عاصم عن سعيد بن عبد الغفار عن مسلم قال: كان عليَّ دَيْن؛ فكتب إلى يعقوب بن داود أن أقدم عليَّ حتى أقضي دينك، قال: فقدم علينا محمد بن النضر الحارثي عبادان فشاورته في ذلك؛ فقال يا مسلم يا مسلم مرتين - لتَنْ تلقى الله وعليك دين ومعك دين خير من أن تلقاه وليس عليك دين وليس معك دين.
وروي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني الحسن بن الربيع، حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام صحبت محمد بن النضر من عبادان إلى الكوفة ، فما سمعته يتكلم حتى افترقنا بالكوفة، فقلت للزبيري: كيف كان يصنع إذا أراد الحاجة؟ قال: كان معه ابنه ، فإذا أراد الحاجة نظر إليه، فقام ابنه فقضى حاجته.
وروي عن جرير بن زياد، قال: كنت مسافرًا مع محمد بن النضر إلى مكة، فكان إذا قيل له: الرحيل، تقدم على رأس ميلين، فلا يزال يُصلِّي حتى إذا سمع حس الإبل تقدم أيضًا، فلا يزال كذلك حتى يُصلّي العصر، ثم يركب، قال جرير: وكنت أراه يُصلِّي في البيت ربما وضع رجله على ساقه ولا يستمسك بالوتد، وكان له وتد في كل مسجد، قال جرير وكنت أراه يصلي في إزار لا يكاد يلتقي طرفاه، وخريطته على عاتقيه فيها السواك معلق، فربما رأيته يصلي والسواك بين كتفيه.
الرئيسة