التعريف بهما:
هما أحدا سادات الصالحين قال عنهما أبو نعيم: «ومنهم: المعروفان بالمزينين، الكبير أبو جعفر، والصغير أبو الحسن، جاوَرَا الحرم سنين عدة، وماتا بمكة، كَانَا جميعا من الاجتهاد متمتعين، وبالعبادة متنعمين».
مناقبهما ومروياتهما:
روي عن أبي جعفر المزين الكبير يقول: سمعت أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم، ولكن يرفعهم بقدر عظمته، ولم يُؤمِّن الخائفين بقدر خوفهم، ولكن بقدر جوده وكرمه، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم، ولكن بقدر رأفته ورحمته.
وروي عن أبي جعفر الخايط الأصبهاني - بمكة - يقول: سمعت أبا جعفر المزين يقول: محنتنا وبلاؤنا صفاتنا؛ فمتى فنيت حرکات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق، منصرفة لحالها.
وروي عن أحمد بن أبي عمران الهروي يقول: حكى أبو نصر الهروي، قال: سمعت أبا الحسن المزين الصغير يقول: دخلت البادية على التجريد حافيًا حاسرًا، وكنت قاعدًا على بركة الربذة، فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد أشد تجريدا مني، فجذبني إنسان من وراثي، وجعل يقول: يا حجام. كم تحدث نفسك بالأباطيل، فردني إلى المحسوسة.
وروي عن عبد المنعم بن عمر يقول: سمعت المرتعش يقول : قال أبو الحسن المزين: إن الذي عليه أهل الحق في وحدانيته أن الله تعالى غير مفقود فيطلب، ولا ذو غاية فيدرك، فمن أدرك موجودًا معلوما؛ فهو بالموجود مغرور، والموجود عندنا معرفة حال، وكشف علم بلا حال؛ لأن الحق باق بصفة الوحدانية التي هي نعت ذاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ﴾ [الشورى: ١١]، وهو شيء ليس كالأشياء، والتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء، جَلَّ ربنا عن الأكفاء والأمثال.
الرئيسة