التعريف به:
هو: الشيخ أبو محمد، روزبهان بن أبي نصر بن روزبهان البَقْلي الفسوي، الشيرازي، الصوفي.
أولاً: النشأة والسلوك والانصراف للعبادة:
وُلد الشيخ روزبهان في فسا، بالقرب من شيراز في بلاد فارس. نشأ في بيئة ريفية، وكانت بدايته في طلب العلم الشرعي على يد والده. انتقل بعدها إلى شيراز، التي كانت مركزاً علمياً وثقافياً.
تميز روزبهان منذ شبابه بـ زهد بالغ وعزلة تامة، حيث ترك الدنيا والتحق بطريق السلوك الصوفي في سن مبكرة جداً. عُرف عنه قضاء ساعات طويلة في الخلوة والذكر والرياضة الروحية الشاقة.
لزم الشيخ أبا الفخر عبد الله بن أحمد القزويني، وأخذ عن غيره من شيوخ فارس في ذلك الوقت. كان منهجه يقوم على الخلوة، والمجاهدة، والمراقبة، وتفوق في ميدان المحبة الإلهية، التي أصبحت محور فلسفته الصوفية.
ثانياً: الإمامة في التصوف الإشاري ولقب "شطّاح الأولياء":
تكمن شهرة روزبهان في عمق معانيه الصوفية وغزارة كشفه الذوقي، وقد لُقِّب بـ "شطاح الأولياء" لما عُرف عنه من أقوال قوية ومُحرّرة في العشق والوجد والتوحيد، والتي قد تبدو للوهلة الأولى شبيهة بالشطحات الصوفية، ولكنه كان يحرص على تأويلها بأسلوب سني.
المحبة الإلهية: كان يرى أن المحبة هي أعلى المقامات، وأن العشق الإلهي هو جوهر الطريق الصوفي، وقد أفرد له كتابه "عبهر العاشقين".
التفسير الإشاري: مساهمته الكبرى هي في تفسير القرآن الكريم، حيث ألّف كتابه "عرائس البيان في حقائق القرآن". وهو تفسير صوفي إشاري، أي أنه لا يهتم بالمعاني الفقهية واللغوية للآيات فحسب، بل يستنبط منها المعاني الباطنية التي يكشفها له الذوق والسلوك، مع التزامه بالحدود الشرعية الظاهرة.
كان روزبهان يرى أن العالم يجب أن يكون زاهداً ومجانباً للدنيا؛ لأن الانشغال بالكونيات يصرف القلب عن كشف الملكوت.
ثالثاً: مدرسته في شيراز وأثره:
أقام روزبهان في شيراز زاوية للعبادة والتعليم، حيث كان يدرّس الحديث والفقه إلى جانب التربية الروحية. كان له تلاميذ ومريدون كثيرون، وقد استمرت ذريته من بعده في حمل راية التصوف في فارس.
الجمع بين الشريعة والحقيقة: كان روزبهان حريصاً على التوفيق بين الجانب الإشاري الصوفي والجانب الظاهري الشرعي، وكان يقول: "إذا لم يكن عالم الشريعة معي في إشارتي، لم أقبلها منه".
كتاب "شرح شطحيات": ألف كتاباً لشرح وتأويل أقوال الأئمة الصوفية التي وُصفت بالشطحات (كالبسطامي والحلاج)، مبيناً أنها نتاج غلبة الوجد والسكر الصوفي، وأنها لا تخالف الشريعة في حقيقتها الباطنية.
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
توفي الشيخ روزبهان البقلي في شيراز سنة 606 هـ.
يُعد روزبهان شخصية محورية في تاريخ التصوف الفارسي، وأحد أكبر منظري مدرسة الحب الإلهي والعشق الصوفي. أعماله الصوفية، خاصة "عرائس البيان"، أصبحت مرجعاً أساسياً للمتأخرين من الصوفية، ويشهد ضريحه في شيراز على تأثيره العميق في الثقافة الإسلامية الفارسية.
الرئيسة