التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله O قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: العارف المتفكر، العالم المتذكر ، عرف المنعم والنعماء، وتفكر في صنائعه السراء والضراء، وامق العبادة، وفارق التجارة، داوم على العمل استباقا، وأحب اللقاء اشتياقا، تفرغ من الهموم، ففتح له الفهوم أبو الدرداء صاحب الحكم والعلوم. وقد قيل: إن التصوف مكابدة الشوق إلى من جذب إلى الفوق».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن عون بن عبد الله بن عتبة يقول: سألت أم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار، رواه وكيع عن مالك مثله.
وروي عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن أبي الدرداء أنه قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة».
وروي عن حبيب بن عبد الله أن رجلا أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو؟ فقال: يا أبا الدرداء أوصني، فقال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا، فانظر إلى ما يصير.
وروي عن سالم بن أبي الجعد، قال: مر ثوران على أبي الدرداء وهما يعملان؛ فقام أحدهما ووقف الآخر، فقال أبو الدرداء: إن في هذا لمعتبرًا.
وروي عن عمرو بن مرة، قال: قال أبو الدرداء: بعث النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة فلم يجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة، والذي نفس أبي الدرداء بيده ما أحب أن لي اليوم حانونًا على باب المسجد لا يخطئني فيه صلاة ربح فيه كل يوم أربعين دينارًا، وأتصدق بها كلها في سبيل الله ، قيل له: يا أبا الدرداء وما تكره ذلك؟ قال: شدة الحساب».
وروي عن شريح بن عبيد أن رجلا قال لأبي الدرداء: يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا، وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقما إذا أكلتم فأعرض عنه أبو الدرداء، ولم يرد عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فسأل أبا الدرداء عن ذلك؛ فقال أبو الدرداء: اللهم غفرا، وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال، فأخذ عمر بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبي الله O فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب، فأوحى الله تعالى إلى نبيه: ﴿وَلَن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ [التوبة: ٦٥].
وروي عن ميمون بن مهران قال: قال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات.
وروي عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء : إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس.
وروي عن ابن مرة قال: «قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى.