التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال عنه أبو نعيم: «الأمين الرشيد، والعامل الزهيد، أمين الأمة أبو عبيدة، كان للأجانب من المؤمنين وديدًا، وعلى الأقارب من المشركين شديدًا، فيه نزلت: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: ۲۲] الآية، صبر على الاقتصار على القليل إلى أن حان منه النقلة والرحيل.
أيامه وأحواله في الإسلام وجملة من أخلاقه:
روي عن ابن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنَا، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ».
وروي عن ابن شوذب قال: «جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه لا تجد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادٌ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَهُمْ أَوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان) (المجادلة: ٢٢) الآية.
وروي عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: «ما من الناس من أحمر ولا أسود، حر ولا عبد عجمي ولا فصيح أعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه.
وروي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح، فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدًا الحقيبة؛ فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين. هذا يبلغني المقيل و قال معمر في حديثه لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض؛ فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال أبو عبيدة: قالوا: الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه، ثم دخل عليه بيته، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ثم ذكر نحوه».
وروي أن زيد بن أسلم حدث عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه: تمنوا فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله ثم قال: تمنوا فقال رجل : أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبر جدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق ثم قال: تمنوا فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح».
وروي عن أبي عبيدة بن الجراح- رضي الله عنه- «أنه كان في العسكر؛ فيقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه لها ادرءوا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء، ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن.
وروي عن وكيع عن أبي عبيدة بن الجراح قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة.