التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: الواعظ الناصح، المنقى من العار الفاضح، كان يلاحظ الأكساب، ولا ينشرح للانتحاب الفضل بن عيسى الرقاشي».
مناقبه ومروياته:
روي عن عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي، قال: كتب إليَّ الفضل بن عيسى: أما بعد؛ فإن الدار التي أصبحنا فيها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال ونفاد بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذ صيرتهم في وعثاء ووعور، أحوالها مختلفة وطبقاتها منصرفة، يضربون ببلائها، ويمتحنون برخائها، العيش فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم. وكيف يدوم عيش تغيره الآفات وتنوبه الفجيعات وتفجع فيها الرزايا، وتسوق أهلها المنايا، إنما هم بها أعراض مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم بسهامها، تغشاهم بحمامها، ولا بد من الورود بمشارعه والمعاينة لفظائعه، أمر سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه فليس منه مذهب، ولا عنه مهرب. ألا فأخبث بدار يقلص ظلها، ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت الحال، وتنادوا بالارتحال، فأصبحت منهم قفارًا قد انهارت دعائمها، وتنكرت معالمها، واستبدلوا بها القبور الموحشة التي استبطنت بالخراب، وأسست بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب بين أهل موحشين، وذوي محلة متشاسعين. لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم جيران محلة، لا يتزاورون على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك منهم، وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى. وصاروا بعد الحياة رفاتا، قد فجع بهم الأحباب وارتهنوا فليس لهم إياب، وكان قد صرنا إلى ما صاروا، فنرتهن في ذلك المضجع، ويضمنا ذلك المستودع، يؤخذ بالقهر والاعتسار ليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام. قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه، قال: لم أقدر له على الجواب.
وروي عن زكريا بن يحيى المقرئ، ثنا الأصمعي والعتبى قالا: ثنا عتبة بن هارون قال مر فضل الرقاشي وأنا معه بمقبرة، فقال: يأيها الديار الموحشة التي نطق بالخراب فناؤها، وشيد في التراب بناؤها،
فمحلها مقترب وساكنها مغترب في محلة المتشاغلين لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران.
وروي عن عبيد الله بن محمد، قال: سمعت أبي يقول: قال فضل الرقاشي: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء كحسن الصوت بالقرآن، وكل قلب لا يجب على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت قال الفضل وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عين غافل أولاه.
وروي عن إبراهيم بن عبد الملك عن يزيد بن أبي حكيم، حدثني الحكم بن أبان، قال: قال الفضل بن عيسى: إذا احتضر ابن آدم قيل للملك الذي كان يكتب له كف، قال: لا، وما أدري لعله يقول: لا إله إلا الله فأكتبها له.
وروي عن محمد ابن الحسين عن أبيه، قال: قال الفضل الرقاشي: إذا كمد الحزن فتر، وإذا فتر انقطع.
أسند الكثير، وأكثر روايته عن محمد بن المنكدر، أحاديث لم يتابع عليها.
وروي عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا أبو عاصم العباداني عن الفضل الرقاشي عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَيُعْرِضْ عَنْهُ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُعْرِضْ عَنْهُ، فَيَقُولُ لِملَائِكَتِهِ: أَبِي عَبْدِي أَنْ يَدْعُو غَيْرِي، فَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، يَدْعُونِي وَأَعَرِضْ عَنْهُ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ».