التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «قال الشيخ رضي الله تعالى عنه ومنهم معظم الأمانة، ومُنظم الديانة، الفقيه التقي، العامل الوفي، زياد بن حدير الأسدي».
مناقبه ومروياته:
روي عن خناس بن سحيم، قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الكناسة، فقلت في كلامي: لا والأمانة، فجعل زياد يبكي ويبكي حتى ظننت أني أتيت أمرًا عظيما، فقلت له: أكان يكره ما قلت؟ قال: نعم، كان عمر بن الخطاب أمير المؤمنين -رضي الله تعالى عنه- ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي.
وروي عن هشام، أخبرنا العوام - هو: ابن حوشب - عن ربيع بن عتاب، قال: كنت أمشي مع زياد ابن حدير، فسمع رجلا يحلف بالأمانة، قال: فنظرت إليه وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟ فقال: أما سمعت هذا يحلف بالأمانة؟ فلئن تحك أحشائي حتى تدمى أحب إلي من أحلف بالأمانة.
وروي عن الشعبي عن زياد بن حدير قال أتيت . عمر بن الخطاب، فقال: يا زياد. أفي هدم أنتم
أم في بناء؟ قال: قلت: لا. بل في بناء؛ فقال عمر: أما إن الزمان ينهدم بزلة عالم، وجدال منافق، أو أئمة مضلين.
وروي عن الشعبي عن زياد بن حدير قال أتيت عمر بن الخطاب قال لي هل تدري ما يهدم الإسلام؟ يهدمه زلة عالم، أو جدال منافق بالقرآن، وحكم المضلين.. رواه سلمة بن كهيل عن الشعبي نحوه.
وروي عن يعقوب بن عبد الله بن سعد عن جعفر بن حميد، قال: كان زياد بن حدير يقول: تجهزتم؟ فسمعه رجل يقول: ما يعني بقوله: تجهزتم؟ فيقول: تجهزوا للقاء الله تعالى.
وروي عن الأعمش عن شمر بن عطية عن زياد بن حدير، قال: ما فقه قوم لم يبلغوا التقى.
وروي عن أبي صخرة عن زياد بن حدير قال : وددت أني في دين من حديد معي فيه ما يصلحني، لا أكلم الناس ولا يكلموني حتى ألقى الله.
وروي عن حفص بن حميد قال: قال لي زياد بن حدير: خذ من شعرك فإن فيه فتنة، قال: وكان زياد يقول لنا: سلوا الله -يعني: الشهادة - فيقال له: إنها مخزونة، فيقول: سلوا الخازن، فإنه يغضب على من لا يسأله، قال: وكان الرجل يأتي زياد بن حدير؛ فيقول له: إني أريد رستاق كذا وكذا)، فيقول له: اقطع طريقك بذكر الله.
وروي عن حفص بن حميد، قال: قال لي زياد بن حدير : اقرأ عليَّ؛ فقرأت عليه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ [الشرح:١-٣] فقال: يا ابن أم زياد أنقض ظهر رسول الله O فجعل يبكي كما يبكي الصبي.
وروي عن أبو بكر بن عياش عن عاصم: أن زياد بن حدير الأسدي، قال: قدمت على عمر بن الخطاب وعلي طيلسان وشاربي فسلمت عليه، فرفع رأسه فنظر إليَّ ولم يرد علي السلام، فانصرفت عنه، فأتيت ابنه عاف عاصما، فقلت له: لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس، فقال: سأكفيك ذلك، فلقي أباه، فقال: يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يُسلّم عليك فلم ترد عليه السلام، فقال: إني قد رأيت عليه طيلسانًا، ورأيت شاربه عافيا، قال: فرجع إليَّ فأخبرني، فانطلقت فقصصت شاربي، وكان معي برد شققته فجعلته إزارًا ورداء، ثم أقبلت إلى عمر فسلمت عليه، فقال: وعليك السلام، هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد.
وروي عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال: استعملني . على الماص، فكنت اعشر بني تغلب، كلما أقبلوا وأدبروا ، فخرج إليه رجل منهم، فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك زياد بن حدير يعشرنا كلما أقبلنا وأدبرنا، قال: سأكفيك ذلك، فكتب إلى زياد أن عشرهم في السَّنة مرة واحدة .
وروي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن حبيب بن ثابت عن زياد بن حدير عن عبد الله، قال: قال رسول الله : «لَا سَمَرَ إِلَّا يُصَلُّ أَوْ مُسَافِرِ».