بقلم: أحمد محمود النجار.
التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم الحليم الأحلم والسليم الأسلم، أبو أسامة زيد بن أسلم كان بالعدل قائلا، وبالفضل عاملا، وعن الجهل عادلا».
مناقبه ومروياته:
روي عن الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ الجُهْلَ، وَأَنَى الْفَضْلَ، وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ ».
وروي عن أبي توبة، ثنا أبو عمر الصنعاني عن زيد بن أسلم، قال: من يكرم الله عز وجل بطاعته يكرمه الله بجنته، ومن يكرم الله تعالى بترك معصيته أكرمه الله تعالى بأن لا يدخله النار، وقال: استعن بالله يغنك الله عما سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكونن أحد أفقر إلى الله منك.
وروي عن ابن المبارك، ثنا عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه : أنه كان يصف الرياء ويقول: ما كان من نفسك ورضيته نفسك لها فإنه من نفسك فانهها، وما كان من نفسك فكرهته نفسك فإنه من الشيطان فتعوذ بالله.
وروي عن هشام بن سعد عن زيد بن زيد بن أسلم أن موسى سأل ربه فقال: يا رب أخبرني بأهلك الذين هم أهلك الذين تؤويهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، قال: هم الطاهرة قلوبهم الندية أيديهم يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بهم الذين ينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكرها، الذين يغضبون لمحارم الله إذا استحلت كما تغضب النمرة إذا حرب، والذين يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس.
وروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبي يقول: أي بني وكيف تعجبك نفسك، وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته، يا بني لا ترى أنك خير من أحد يقول: لا إله إلا الله حتى تدخل الجنة ويدخل النار، فإذا دخلت الجنة ودخل النار تبين لك أنك خير منه.
وروي عن ابن وهب، قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة، وشدد على نفسه، ويُقنط الناس من رحمة الله تعالى، ثم مات؛ فقال: أي رب ما لي عندك؟ قال: النار، قال: يا رب. وأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا، وأنا أُقنطك اليوم من رحمتي.
وروي عن أبي مسعر عن زيد بن أسلم: أن نبيا من الأنبياء أمر قومه أن يقرضوا ربهم عز وجل؛ فقال رجل منهم: يا رب ليس عندي إلا تبن حماري، فإن كان لك حمار علفته من تبن حماري هذا؟ قال: فكان يدعو بذلك في صلاته، قال : فنهاه نبيه عن ذلك، فأوحى الله عز وجل إليه: لأي شيء نهيته، قد كان يضحكني في اليوم كذا وكذا مرة.
وروي عن الليث بن سعد، ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: يقال : إن الله عبادًا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، والله تعالى عباد مغاليق للخير، مفاتيح للشر.
وروي عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، قال: سألت زيد بن أسلم عن المستغفرين بالأسحار ، قال : هم الذين يحضرون الصبح.
وروي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصِ﴾ [إبراهيم: ۲۱] قال: جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة.
وروي عن بقية عن مبشر ابن عبيد عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ۲۱]، قال: قالوا لفروجهم: لم شهدتم علينا؟