التعريف به:
هو الصحابي الجليل سيدنا سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال فيه أبو نعيم رحمه الله: «وأما سعد بن أبي وقاص، فقديم السبق بدء أمره مقاساة الشدة واحتمال الضيقة، وهو مع الرسول ﷺ ، بمكة، هَوّن عليه تحمل الأثقال، ومفارقة العشيرة والمال لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال، ونصر على الأعداء بالمقاتلة والنضال، وخص بالإجابة في المسألة والابتهال، ثم ابتلي في حالة الإمارة والسياسة، وامتحن بالحجابة والحراسة، ففتح الله على يديه السواد والبلدان، ومنح عدة من الإناث والذكران، ثم رغب عن العمالة والولاية، وآثر العزلة والرعاية، وتلافى ما بقي من عمره بالعناية، فهو قدوة من ابتلي في حاله بالتلوين، وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين».
أحواله وأيامه في الإسلام:
روي عن هاشم بن هاشم قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال سعد: «ما أسلم أحد في
اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام».
وروي عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعدًا يقول: لقد رأيتنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة».
وروي عنه أنه قال: «قال لي النبي- صلى الله عليه وسلم- اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ».
وروي عن بعض آل سعد عن سعد، قال: «كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وشدته ، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله الله بمكة خرجت من الليل أبول، وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي، فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها، فوضعتها بين حجرين ثم أستفها، وشربت عليها من الماء، فقويت عليها ثلاثا».
وروي عن مصعب بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: لأَنا في فِتْنَةِ السَّرَّاءِ لَأَخْوَفُ عَلَيْكُم مِنِّي فِي فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، إِنَّكُم ابْتُلِيْتُم بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُم، وَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ».
وروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: «جاءه النبي لا يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة؛ فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله قال: «لَا الثَّلْتُ، وَالثَّلْتُ كَثِيرٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بكَ نَاسٌ وَيَضُرَّ بِكَ آخَرُون».
وروي عن عامر بن سعد، سمعه يخبر عن أبيه، قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَ الخَفِيَ الغَنِي».
من أخلاقه وورعه:
وروي عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال لي: «يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًا، لا والله حتى أعطى سيفا إن ضربت به مؤمناً نبا عنه، وإن ضربت به کافرا قتله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الغَنِيَ الخَفِيَ التَّقِيَ».
وروي عن أيوب السختياني، قال: «اجتمع سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر؛ فذكروا الفتنة، فقال سعد: أما أنا فأجلس في بيتي، ولا أدخل فيها» فكيف بهؤلاء المفتونين القتلة في الفتنة، لا يميزون بسيفهم الأعمى، ويدعون جهادًا، ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) [التوبة: ٤٩].
وروي أنه قيل لسعد بن أبي وقاص «ألا تقاتل؟ فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك، فقال: لا أقاتل حتى، تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد».