التعريف به:
هو سيدنا سعيد بن زيد- رضي الله عنه- أحد العشرة المبشرين بالجنة وصاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال عنه أبو نعيم: «وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ فكان بالحق قوَّالًا، ولماله بذالا، ولهواه قامعا وقتالا، ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم، وكان مجاب الدعوة، سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب- رضي لله عنها- شهد بدرًا بسهمه وأجره، رغب عن الولاية، وتشمر في الرعاية، قمع نفسه، وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه اعتزل الفتنة والشرور المؤدية إلى الضيعة والغرور، عازما على السبقة والعبور المفضي إلى الرفعة ،والحبور كان للولايات قاليا، وفي مراتب الدنيا وانيًا، وفي العبودية غانيًا، وعن مساعدة نفسه فانيا».
أحواله وأيامه في الإسلام:
روي عن رياح بن الحارث: أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره؛ فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ؛ فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: سب علي بن أبي طالب فقال: يا مغيرة بن شعبة ثلاثا، ألا أسمع أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسبون عندك لا تنكر ولا تغير، وأنا أشهد على رسول الله ما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإني لم أكن أروي عنه كذبًا يسألني عنه إذا لقيته، إنه قال: «أبو بكر في الجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ في الجَنَّةِ، وَعَلى فِى الجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وَسَعْدُ بن مَالِكَ في الجَنَّةِ، وَتَاسِعُ المؤمنين في الجَنَّةِ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ»، قال: فَرَج أهل المسجد يناشدونه یا صاحب رسول الله من التاسع ؟ قال: ناشدتموني بالله والله عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله العاشر ثم أتبع ذلك يميناً ؛ فقال: لمشهد شهده رجل مع رسول الله يغبر وجهه مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أفضل من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح».
وروي عن عبد الله بن ظالم المازني، قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال: فأقام خطباء يقعون في علي، وأنا إلى جنب سعيد بن زيد قال: فغضب فقام، فأخذ بيدي فتبعته؛ فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم».
وروي عن هشام بن عروة عن أبيه : «أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد، وقالت: سرق من أرضي، فأدخله في أرضه فقال سعيد: ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ سَرَقَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طُوقَ إِلى سَبْعِ أَرَضِيْن فقال: لا أسألك بعد هذا فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاذهب بصرها، واقتلها في أرضها، فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت».
وروي عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد ابن زيد ناسًا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس وخاصمته في شيء؛ فقال: يروني أظلمها وقد سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا من الأَرْضِ طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِيْن، اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى يعمى بصرها، وتجعل قبرها في بئرها » قال: فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وخرجت تمشي في دارها، وهي حذرة فوقعت في بئرها، وكانت قبرها رواه عبد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر مثله.