التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله Oالباحث عن الله قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: سابق الفرس، ورائق العرس الكادح الذي لا يبرح ، والزاخر الذي لا ينزح الحكيم والعابد العليم، أبو عبد الله سلمان ابن الإسلام، رافع الألوية والأعلام، أحد الرفقاء والنجباء، ومن إليه تشتاق الجنة من الغرباء، ثبت على القلة والشدائد لما نال من الصلة والزوائد وقد قيل : إن التصوف مقاساة القلق في مراعاة العلق».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
عن أنس -رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «السَّبَاقُ أَرْبَعُ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْم ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْس ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ».
وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة؛ فبنى بها في بيتها، فلما كان ليلة البناء مشى معه ، أصحابه حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت قال ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم
عليها كما فعل السفهاء، فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة ، فلم يدخل البيت حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعا كثيرًا؛ فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، قال: ما بهذا أوصاني خليلي ، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد.
وروي عن عطاء عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه - قال: «قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر ؛ فقال: أرضاك الله تعالى عبدا، قال: فزوجني، قال: فسكت عنه؛ فقال: أترضاني لله عبدًا ولا ترضاني لنفسك، فلما أصبح أتاه قوم عمر ؛ فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: وما هي إذًا تقضى؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر يعنون خطبته إلى عمر - فقال: أما والله ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه، ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة، قال: فتزوج في كندة، فلما جاء يدخل على أهله إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة؛ فقال: أتحولت الكعبة في كندة أم هي حمى أمرني خليلي أبو القاسم و إذا تزوج أحدنا أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثًا كأثاث المسافر، ولا يتخذ من النساء إلا ما ينكح أو ينكح، قال: فقمن النسوة،
فخرجن فهتكن ما في البيت، ودخل على أهله؛ فقال : يا هذه أتطيعيني أم تعصيني؟ فقالت: بل أطيع، فمرني بما شئت فقد نزلت منزلة المطاع، فقال: إن خليلي أبا القاسم أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلي ويأمرها فتصلي خلفه، ويدعو ويأمرها أن تؤمن ففعل وفعلت، قال: فلما أصبح جلس في مجلس كندة؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ كيف رأيت أهلك ؟ فسكت عنه، فعاد فسكت عنه، ثم قال: ما بال أحدكم يسأل عن الشيء قد وارته الأبواب والحيطان إنما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشيء أجيب أو سكت عنه.
وروي عن أبي البحتري قال: سئل علي بن أبي طالب عن سلمان - رضي الله تعالى عنهما -فقال: تابع العلم الأول، والعلم الآخر، ولا يدرك ما عنده.
وروي عن زاذان الكندي قالا: كنا عند علي -رضي الله تعالى عنه ذات يوم فوافق الناس منه طيب نفس ومزاح؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك قال عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد ﷺ قال: كل أصحاب محمد الله أصحابي ؛ فعن أيهم؟ قالوا: عن الذين رأيناك تلطفهم بذكرك والصلاة عليهم دون القوم، حدثنا عن سلمان، قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول، والعلم الآخر».
وروي عن أبي الدرداء أن سلمان - رضي الله تعالى عنه دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة؛ فقال: ما لك؟ قالت: إن أخاك لا يريد النساء، إنما يصوم النهار، ويقوم الليل، فأقبل على أبي الدرداء؛ فقال: إن لأهلك عليك حقا؛ فصل ونم وصم وأفطر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لَقَدْ أُوْتِي سَلْمَانُ مِن الْعِلْمِ».
وروي عن أبي البختري قال: صحب سلمان -رضي الله تعالى عنه - رجل من بني عبس قال: فشرب من دجلة شربة؛ فقال له سلمان: عد فاشرب، قال: قد رويت، قال: أترى شربتك هذه نقصت منها؟ قال: وما ينقص منها شربة شربتها، قال: كذلك العلم لا ينقص؛ فخذ من العلم ما ينفعك.
وروي عن عن أبي بريدة عن أبيه -رضي الله تعالى عنهم- قال: «قال رسول الله ﷺ : نَزَلَ عَلَيَّ الرَّوْحُ الأمَيْنُ؛ فَحَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابي؛ فقال له من حضر : مَنْ هُم يا رسول الله ؟ فقال: «عَلِيٌّ وسَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ وَالمِقْدَادُ » . رضي الله تعالى عنهم.
وروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت النبي O يقول: «اشْتَاقَتْ الجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعَةِ: عَلَى وَالمِقْدَادَ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ».
وروي عن أبي الطفيل البكري أن سلمان الخير حدثه قال: كنت رجلا من أهل جي - مدينة أصبهان فبينا أنا إذ ألقى الله تعالى في قلبي: من خلق السماوات والأرض؟ فانطلقت إلى رجل لم يكن يكلم الناس يتحرج، فسألته: أي الدين أفضل؟ فقال: ما لك ولهذا الحديث؟ أتريد دينا غير دين أبيك ؟ قلت: لا. ولكن أحب أن أعلم من رب السماوات والأرض، وأي دين أفضل ؟ قال : ما أعلم أحدًا على هذا غير راهب بالموصل، قال: فذهبت إليه فكنت عنده، فإذا هو قد أقتر عليه في الدنيا، فكان يصوم النهار، ويقوم الليل، فكنت أعبد كعبادته فلبثت عنده ثلاث سنين، ثم توفي فقلت: إلى من توصى بي؟ فقال: ما أعلم أحدًا من أهل المشرق على ما أنا عليه، فعليك براهب وراء الجزيرة، فاقرأه مني السلام. قال: فجئته فأقرأته منه السلام، وأخبرته أنه قد توفي فمكثت أيضًا عنده ثلاث سنين، ثم توفي، فقلت: إلى من تأمرني أن أذهب؟ قال: ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه غير راهب بعمورية شيخ كبير، وما أرى تلحقه أم لا؟ فذهبت إليه، فكنت عنده، فإذا رجل موسع عليه، فلما حضرته الوفاة قلت له: أين تأمرني أذهب؟ قال ما أعلم أحدا من أهل الأرض على ما أنا عليه، ولكن إن أدركت زمانًا تسمع برجل يخرج من بيت إبراهيم ، وما أراك تدركه، وقد كنت أرجو أن أدركه، فإن استطعت أن تكون معه فافعل، فإنه الدين، وأمارة ذلك أن قومه يقولون: ساحر مجنون كاهن وأنه يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وأن عند غضروف كتفه خاتم النبوة. قال: فبينا أنا كذلك حتى أتت عير من نحو المدينة؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن من أهل المدينة، ونحن قوم تجار نعيش بتجارتنا، ولكنه قد خرج رجل من أهل بيت إبراهيم، فقدم علينا وقومه يقاتلونه، وقد خشينا أن يحول بيننا وبين ،تجارتنا، ولكنه قد ملك المدينة، قال: فقلت: ما يقولون فيه ؟ قال : يقولون ساحر مجنون كاهن فقلت: هذه الأمارة، دلوني على صاحبكم فجئته فقلت: تحملني إلى المدينة؟ فقال: ما تعطيني؟ قلت ما أجد شيئًا أعطيك غير أني لك عبد، فحملني. فلما قدمت جعلني في نخله، فكنت أسقي كما يسقي البعير حتى دبر ظهري وصدري ولا أجد أحدا يفقه كلامي حتى جاءت عجوز فارسية تسقي فكلمتها، ففهمت كلامي فقلت لها: أين هذا الرجل الذي خرج دليني عليه؟ قالت: سیمر عليك بكرة إذا صلى الصبح من أول النهار، فخرجت فجمعت تمرا. فلما أصبحت جئت، ثم قربت إليه التمر ؛ فقال: «مَا هَذَا؟ أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟»، فأشرت أنه صدقة، فقال: انطلق إلى هؤلاء وأصحابه عنده، فأكلوا ولم يأكل ؛ فقلت: هذه الأمارة، فلما كان الغد جئت بتمر ؛ فقال: «مَا هَذَا؟»، فقلت: هذه هدية، فأكل ودعا أصحابه، فأكلوا ثم رآني أتعرض لأنظر إلى الخاتم، فعرف فألقى رداءه، فأخذت أقبله والتزمه؛ فقال: «مَا شَأْنُكَ؟» فسألني فأخبرته خبري؛ فقال: «اشْتَرَطَتَ هُم أَنَّكَ عَبْدٌ، فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُم»، فاشتراه النبي ﷺ على أن يحيي له ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهباً، ثم هو حر ، قال النبي ﷺ: «اغْرِسُ» فغرس، ثم انطلق فألق الدلو على البئر ، ثم ترفعه حين يرتفع، فإنه إذا امتلأ ارتفع، ثم رش في أصولها ففعل، فنبت النخل أسرع النبات؛ فقالوا: سبحان الله ما رأينا مثل هذا العبد، إن لهذا العبد لشأنا، فاجتمع عليه الناس ، فأعطاه النبي ﷺ تبرا ، فإذا فيه أربعون أوقية».