التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومن السابقين الأولين قال عنه أبو نعيم: «ومنهم السابق المهاجر، المطعم المتاجر ، لماله بذول، ولنفسه قتول، ولديته عقول، وبربه تعالى يجول ويصول: صهيب بن سنان بن مالك أسرع الإجابة الله تعالى وللرسول. وقد قيل: إن التصوف الأخذ بالأصول، والترك للفضول، والتشمير للوصول».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن صيفي بن صهيب قال: «صهيب لم يشهد رسول الله مشهدًا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا وكنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله الله بيني وبين العدل و قط حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن سعيد بن المسيب قال: لما أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي- صلى الله عليه وسلم- فاتبعه نفر من قريش، نزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلًا، وأيم الله لا تصلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وثيابي بمكة وخليتم سبيلي. قالوا: نعم فلما قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة، قال : رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعِ أَبَا يَحْيَى» قال: ونزلت ووَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) [البقرة: ۲۰۷] الآية.
وروي عن حصين بن حذيفة قال: أخبرني أبي وعمومتي عن سعيد بن المسيب عن صهيب: «خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر وكنت قد هممت بالخروج معه،
وصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، وقالوا: قد شغله الله عز وجل عنكم ببطنه، ولم أكن شاكيا، فقاموا فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدون ردي، فقلت لهم هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وحلتين لي بمكة وتخلون سبيلي وتوثقون لي. ففعلوا. فتبعتهم إلى مكة، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب، فإن تحتها الأواقي، واذهبوا إلى فلانة بآية كذا وكذا فخذوا الحلتين، فخرجت حتى قدمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: «يَا أَبا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْع ثلاثا؛ فقلت: يا رسول الله ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل».
وروي عن صيفي بن صهيب عن صهيب: «أن المشركين لما أطافوا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأقبلوا على الغار وأدبروا قال: «وَاصُهَيْبَاهُ وَلَا صُهَيْبَ لي» فلما أراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثاً إلى صهيب فوجده يصلي؛ فقال أبو بكر للنبي : وجدته يصلي، وكرهت أن أقطع عليه صلاته؛ فقال: «أَصَبْتَ» وخرجا من ليلتهما، فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر؛ فقالت: ألا أراك هاهنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئًا من زادهما، قال صهيب فخرجت حتى دخلت على زوجتي، فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة فأجده وأبا بكر جالسين، فلما رآني أبو بكر قام إليَّ فبشرني بالآية التي نزلت في وأخذ بيدي، فلمته بعض اللائمة فاعتذر، وربحني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى».
وروي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال له: «يا صهيب اكتنيت وليس لك ولد وانتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم؟ فقال : يا أمير المؤمنين: أما قولك اكتنيت وليس لك ولد، فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كناني بأبي يحيى، وأما قولك: انتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط، سبيت من الموصل بعد أن كنت غلاما قد عرفت أهلي ونسبي».