التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال عنه أبو نعيم: «ومنهم: الطاهر الزكي، العاهد الوفي، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، وفي الله تعالى في حياته، فحماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته وقد قيل : إن التصوف المفر من البينونة إلى مقر الكينونة».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نفرا من أصحابه، وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد فيهم عاصم بن ثابت، وخالد بن البكير، فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل، فأما مرثد وعاصم ، فقالوا: والله لا نقبل لمشرك عهدًا ولا عضدًا أبدًا، فقاتلوهم حتى ف قتلوهم، وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه ستة من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، فمنعه الدبر فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ثم نأخذه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به، وكان عاصم قد أعطى الله عهدًا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك تنجسًا منهم، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن، كان
عاصم قد وفى الله في حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته.
وروي عن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث عاصما بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدي ومرثدا بن أبي مرثد إلى بني لحيان بالرجيع، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانًا إلا عاصم، فإنه أبي وقال : لا أقبل اليوم عهدًا من مشرك، ودعا عند ذلك؛ فقال: اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي، فجعل يقاتل وهو يقول:
مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلِدٌ نَابِلُ وَالقَوسُ فِيْهَا وِتْرٌ عَنَابِلُ
إِنْ لَم أُقَاتِلُكُم فَأُمِّي هَابِلُ المَوتُ حَقٌّ وَالحَيَاةُ بَاطِلُ
وَكُلُّ مَا حَمَّ الإِلَهُ نَازِلُ بِالمَرْءِ وَالمَرْءُ إِلَيهِ آبِلُ
فلما قتلوه وكان في قليب لهم؛ فقال بعضهم لبعض: هذا الذي آلت فيه الكية -وهي سلافة وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بني عبد الدار كلهم صاحب لواء قريش، فجعل يرمي وكان راميا، ويقول: خذها وأنا ابن الأقلح فحلفت: لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر، فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها، فبعث الله عز وجل رجلا من فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه.