التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: الواله العيمان الوارد العطشان، عبد العزيز بن سلمان رحمة الله، الخوف أضناه، والرجاء أسلاه».
مناقبه ومروياته:
روي عن محمد بن الحسن، ثنا يحيى بن بسطام الأصفر ، ثنا أبو طارق التبان، قال: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد قال وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه.
وروي عن مالك بن ضيغم حدثني مسمع بن عاصم، قال: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان وكلاب بن جري، وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهم، وبكيت والله لبكائهم، ثم لا أدري ما أبكاهم، فلما كان بعد سألت عبد العزيز، فقلت: أبا محمد، ما الذي أبكاك ليلتك؟ قال: إني نظرت والله إلى أمواج البحر تموج وتحيك، فذكرت أطباق النيران وزفراتها ، فذاك الذي أبكاني، ثم سألت كلابًا وسلمان؛ فقالا لي نحوا من ذلك، قال: فما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم.
وروي عن محمد بن الحسين، حدثني محمد بن عبد العزيز بن سليمان، قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه؟ أم كيف تطيب بها نفسه؟ أم كيف لا يتصدع قلبه فيها ؟ قال : ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه.
وروي عن يحيى ابن عيسى بن ضرار السعدي، ثنا عبد العزيز بن سلمان العابد - وكان يرى الآيات والأعاجيب ثنا مطهر السعدي وكان قد بكى شوقاً إلى الله ستين عاما قال: أريت كأني على ضفة نهر تجري بالمسك الأذفر، حافتاه شجر لؤلؤ، ونبت من قضبان الذهب فإذا أنا بجوار من بنات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه سبحان الموجود بكل مكان سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه، سبحانه، قال: فقلت: من أنتن؟ فقلن: خلق من خلق الرحمن سبحانه، فقلت: ما تصنعن هاهنا ؟ فقلن:
ذَرَانَا إِلَهُ النَّاسِ رَبُّ مُحَمَّدٍ لِقَوْمٍ عَلَى الْأَطْرَافِ بِاللَّيْلِ قُوَّم
يُنَاجُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِلَهُمْ وَتَسْرِي عُمُومُ الْقَوْمِ وَالنَّاسُ نُوَّم
قلت: بخ بخ لهؤلاء، من هؤلاء؟ لقد أقر الله أعينهم بكن، قال: فقلن: أو ما تعرفهم؟ فقلت: لا والله، ما أعرفهم؟ قلن: بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر.