التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال عنه أبو نعيم: «ومن طبقة السابقين المهاجرين المعروفين بالنسك من المعمرين، القارئ الملقن، والغلام المعلم والفقيه المفهم، صاحب السواد والسرار، والسباق والبدار، أقربهم وسيلة، وأرجحهم فضيلة، كان من الرفقاء والنجباء والوزراء والرقباء عبد الله بن مسعود، الكلف بالمعبود، والشاهد للمشهود، والحافظ للعهود، والسائل الذي ليس بمردود.
وقد قيل: إن التصوف مشاهدة المشهود، ومراعاة العهود، ومحاماة الصدود».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب؛ فقال : إني جئتك من عند رجل يمل المصحف عن ظهر قلب، ففزع عمر ،وغضب وقال: ويحك. انظر ما تقول. قال: ما جئتك إلا بالحق.
قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن مسعود قال: ما أعلم أحدا أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله : إنا سمرنا ليلة في بيت عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي ، ثم خرجنا ورسول الله يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي لا يستمع إليه ، فقلت: يا رسول الله اعتمت. فغمزني بيده اسكت. قال: فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «سَلْ تُعْطَه». ثم قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآنَ رَطِبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَا قِرَاءَةَ ابْنِ أَمْ عَبْدِ». فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره؛ فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه.
وروي عن أبي خمير بن مالك، قال: «سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أخذت من في رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان، وأنا أدع ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن أبي سعد الأزدي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: لقد تلقيت من في رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سبعين سورة، أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت، وله ذؤابة يلعب مع الغلمان.
وروي عن ذر عن عبد الله، قال: كنت غلاماً يافعاً أرعى غنا لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى علي
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ؛ فقال: «يَا غُلَامُ عِنْدَكَ لَبَنٌ تَسْقِيْنَا» فقلت: إني مؤتمن ولست بساقيكا. فقال: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذْعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الفَحْلُ بَعْدُ» فأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الضرع، فدعا فحفل الضرع فحلب وشرب هو وأبو بكر، ثم قال للضرع: «أَقْلِض»، فقَلَصَ. فأتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلت: علمني من هذا القول الطيب.
وروي عن علقمة عن عبد الله قال: عجباً للناس وتركهم قراءتي وأخذهم قراءة زيد، وقد أخذت من في رسول الله سبعين سورة، وزيد بن ثابت صاحب ذؤابة غلام يجيء ويذهب بالمدينة.
وروي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله بن مسعود حدثهم: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال له: «آذِنُكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سَرَارِيَّ حَتَّى أَنْهَاكَ».
وروي أن حذيفة كان يقول وابن مسعود قائم: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد رسول الله أنه من أقربهم وسيلة يوم القيامة.
وروي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه يقول: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب الهدى والسمت من
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى نلزمه، فقال: ما أعلم أحدًا قريب هديًا وسمتاً من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حي يوازيه جدا ربيته من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
وروي عن علي- رضي الله عنه- أنه يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةُ رُفَقَاءِ نُجَبَاءِ وُزَرَاءِ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : حَمْزَةُ وَجَعْفَرُ وَعَلَى وَالْحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرُ والمِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ وَعَمارُ وَسَلْمَانُ وَبِلَالُ».
وروي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، قال: قال عبد الله: إنما هذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره.