التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومن تابعي أهل مكة، الواعظ الصغير، العابد الضمير أبو عاصم عبيد بن عمير، كان بذكر الله لهجا، وبنعم الله عليه ،بهجًا، وعن ذكر من سوى الله حرجًا. وقيل : إن التصوف اغتنام الذكر، واكتتام السر.
مناقبه ومروياته:
روي عن مجاهد قال كنا نفخر بفقيهنا، ونفخر بقارئنا، فأما فقيهنا فابن عباس، وأما قارئنا فعبيد بن عمير.
وروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه دخل المسجد وعبيد بن عمير يقص؛ فقال لقائده : اذهب بي نحوه، فجاء حتى قام على رأسه؛ فقال: أبا عاصم. ذكر بالله، وذكر الله، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيَّا﴾ [مريم: ٤١] ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١] ﴿وَاذْكُرْ في الْكِتَبِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤].
وروي عن الأعمش عن أبي سفيان، قال: لقي عبد الله بن الزبير عبيد الله بن عمير؛ فقال: ما شأنك مصغرا يا أبا عاصم.
وروي عن عاصم بن علي، ثنا سليمان ابن كثير عن ثابت، قال: قال عبيد بن عمير: إن أعظمكم الليل أن تساهروه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، وعجزتم عن العدو أن تقاتلوه، فعليكم بسبحان الله وبحمده، والذي نفسي بيده لهما أحب إلى الله تعالى من جبلي ذهب وفضة.
وروي عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال : كان يقال: إذا جاء الشتاء لأهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، فأكثروا من ذكر الله عز وجل.
وروي عن مجاهد عن عبيد بن عمير ، قال : كان يقال إذا جاء الشتاء: يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، واعلموا إن أعياكم الليل أن تكابدوه، وخفتم العدو أن تجاهدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، فأكثروا من ذكر الله عز وجل.. كذا وقع في كتابي: أبو حصين، وصوابه حصين عن مجاهد كرواية خالد.
وروي عن عطاء عن عبيد بن عمير، قال: إن الله عز وجل أَحَلَّ وحرَّم، فما أَحَلَّ فاستحلوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك بين ، ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها، فذلك عفو من الله تعالى عفاه، ثم يتلو: ﴿يأيها الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْعَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية.
وروي عن زياد بن فياض، حدثني من سمع عبيد بن عمير يقول: آثروا الحياء من الله على الحياء من الناس.
وروي عن ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن عبيد بن عمير، قال: من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء في المكاره، ومن صدق الإيمان وبره أن يخلو الرجل بالمرأة الحسناء فيدعها لا يدعها إلا الله تعالى.
وروي عن إسماعيل عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان إذا دخل عبيد بن عمير المسجد وقد غابت الشمس فسمع النداء، قال: اللهم إني أسألك عند حضور إقبال ليلك وإدبار نهارك، وقيام وحضور صلاتك، أن تغفر لي وترحمني وأن تجيرني من النار، وإذا أصبح قال مثل ذلك قبل أن يصلي الفجر.
وروي عن عاصم عن رجل عن عبيد بن عمير قال: كان لرجل ثلاثة أخلاء بعضهم أخص له من بعض؛ فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة به، فقال: يا فلان إنه نزل بي كذا وكذا، وإني أحب أن تعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل، فانطلق إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا فلان. إنه قد نزل بي كذا وكذا، وأنا أحب أن تعينني، قال: فانطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت وتركتك، قال: فانطلق إلى أخص الثلاثة فقال يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا، فأنا أحب أن تعينني، قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت، قال: فالأول: ماله خلفه في أهله، ولم يتبعه منه شيء، والثاني أهله وعشيرته ذهبوا معه إلى قبره، ثم رجعوا وتركوه، والثالث هو عمله، وهو معه حيث ما ذهب، ويدخل معه حيث ما دخل.