التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم ذو الخوف العظيم، والقلب السليم، عطاء السليمي، أنحله الفزع، وأذبله الضرع، فكانت المعرفة ذمامه والمخافة زمامه ».
مناقبه ومروياته:
روي عن سفيان بن عيينة، أخبرني بشر بن منصور، قال: قلت لعطاء السليمي: أرأيت لو أن نارًا أشعلت، ثم قيل من دخلها نجا، ترى كان أحد يدخلها، فقال عطاء: لو قيل ذلك لي لخشيت أن تخرج نفسي قبل أن أصل إليها.
وروي عن بشر بن منصور، قال: قلت لعطاء السليمي: أرأيت لو أن نارًا أوقدت؛ فقيل لرجل: من دخل هذه النار دخل الجنة، ترى أن أحدًا من الناس يدخل فيها، قال: إني أظن لو قيل لي ذلك؛ الخرجت نفسي قبل أن أدخل فيها فرحًا.
وروي عن بشر بن منصور، قال: قال لي عطاء السليمي: يا أبا بشر، لو أن نارًا أججت، فقيل لي : ارم بنفسك فيها لا تصير إلى جنة ولا إلى نار لظننت أن نفسي ستخرج فرحًا قبل أن أصير إليها.
وروي عن بشر بن منصور، قال: قلت لعطاء السليمي وهو جار له أرأيت لو أن إنسانًا قيل له، وقد أوقدت نار: من دخل هذه النار نجا من النار؛ فقال عطاء: لو قيل لي ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن أقع فيها.
وروي عن بشر بن منصور، قال: كنت أوقد بين يدي عطاء العبدي - وهو السليمي- في غداة باردة، فقلت له: يا عطاء يسرك الساعة لو أنك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار ولا تبعث إلى الحساب، قال: فقال لي: إي ورب الكعبة، قال: ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن أصل إليها.
وروي عن عمرو ابن أبي رزين عن بشر بن منصور، قال: كنت مع عطاء السليمي في بيت ونار قد أججت في ناحية البيت؛ فقال لي: يا بشر، لو أن قائلا قال لي من قبل: ربي خيرني؛ فقال: اختر أن تلقي
نفسك في هذه النار ولا تبعث للحساب، أم تخرج من الدنيا على حالك لا تدري إلى الجنة تصير أم إلى نار؟ قال: لظننت يا بشر أن نفسي ستخرج فرحًا اختيارًا لها قبل أن أقع فيها.
وروي عن بشر بن منصور، قال: كان عطاء السليمي يعجبه الصلاء؛ فذكر نحوا من حديث عمرو بن أبي رزين، وقال في حديثه إني والله الذي لا إله إلا هو لو كان ذلك لظننت أن نفسي تخرج فرحًا قبل أن أقع فيها، قال عبد الرحمن: وكان قد أقعد من الخوف.
وروي عن يحيى بن ثنا مرجی بن وادع الراسبي قال: دخلنا على عطاء السليمي، وهو يوقد تحت قدر، فقال له بعضنا : أيسرك أنك أحرقت بهذه النار ولم تُبعث ؟ قال : أو تصدقوني، فوالله لوددت أني أحرقت بها، ثم أحرقت، ثم أحرقت، ولم أبعث.
وروي عن نعیم بن مورع، قال: أتينا عطاء السليمي وكان عابدا، فدخلنا عليه، فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه، وعليه ،مدرعة، فلم يزل كذلك حتى اصفرت الشمس، فذكرنا بعد منازلنا، فقمنا وتركناه، وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك.
وروي عن علي بن بكار، قال تركت عطاء السليمي بالبصرة حين خرجت إلى هاهنا -يعني: الثغر – ثم قال علي: فمكث عطاء السليمي أربعين سنة على فراشة، لا يقوم من الخوف ولا يخرج، وكان يتوضأ على فراشه، ثم قال علي: وأي شيء أربعين سنة، لقد أطاع الله عدد شعر رأسه وجسده.
وروي عن عبيد الله ابن محمد القرشي، قال: سمعت صالحًا وذكر عطاء السليمي، وذكر ما بلغ الخوف منه - فقال: اللهم إنا نسألك خوفًا غير باهض - قال عبيد الله الذي يقرح ولا قاطع ولا جاهد- خوفًا مقويا على طاعتك، حاجزًا عن معصيتك.