التعريف به:مالك: أن ابعث إلينا رجلًا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله، فإنه قمن - أي: حقيق - أن يتبع، فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير بني عبد الدار، فلم يزل عندهم يدعوا و آمنا ويهديهم الله على يديه حتى قل دارًا من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح و
هو صاحب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسفيره إلى يثر قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: مصعب بن عمير الداري، المحب القارى، المستشهد بأحد، كان أول الدعاة، وسيد التقاة، سبق الركب، وقضى النحب، ورغب عن التتريف والتسويف، وغلب عليه الحنين والتخويف وقد قيل: إن التصوف طلب التأنيس في رياض التقديس».
أيامه وأحواله في الإسلام وجملة من أخلاقه:
روي عن عروة بن الزبير : أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله، وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع، فبعث إليهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة يُحدِّثهم ويقص عليهم القرآن، فلم يزل مصعب عند سعد ابن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله وكان يدعى المقرئ.
وروي عن ابن شهاب قال: لما بايع أهل العقبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فرجعوا إلى قومهم، فدعوهم سرا، وأخبروهم برسول الله- صلى الله عليه وسلم- والذي بعثه الله به وتلوا عليهم القرآن، بعثوا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- معاذ بن عفراء ورافع بن كسرت أصنامهم، وكان المسلمون أعز أهل المدينة، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان يدعى المقرئ قال ابن شهاب: وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن عبيد بن عمير، قال: لما فرغ رسول الله الله يوم أحد مر على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه؛ فقرأ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: ۲۳] الآية .
وروي عبيد بن عمير قال: مر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على مصعب بن عمير حين رجع من أحد، فوقف عليه وعلى أصحابه فقال: «أَشْهَدُ أَنَّكُم أَحْيَاءٌ عِنْدَ اللهِ، فَزُورُوهُم وَسَلَّمُوا عَلَيْهِم، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسِلَّمُ عَلَيْهِم أَحَدٌ إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وروي عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب، قال: نظر النبي إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق عمر بن الخطاب به؛ فقال: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجلُ الَّذِي قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يُغَذِّوَانَهُ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَدَعَاهُ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُوْلِهِ إِلَى مَا تَرُوْن».