التعريف به:
قال الشيخ ومنهم سمنون بن حمزة أبو الحسن الخواص، وقيل: أبو بكر، بصري سكن بغداد، ومات قبل الجنيد، سمى نفسه سمنون الكذاب، وكان سبب ذلك أبياته التي قال فيها:
فَلَيْسَ لِي فِي سِوَاكَ حَظِّ فَكَيْفَ مَا شِئْتَ فَامْتَحِنِّي
فحصر بوله من ساعته، فسمى نفسه سمنون الكذاب.
وروي عن عبد المنعم عن أبي بكر الواسطي، قال: قال سمنون: يا رب. قد رضيت بكل ما تقضيه على، فاحتبس بوله أربعة عشر يوما، فكان يلتوي كما تلتوي الحية على الرمل، يتقل يمينا وشمالا، فلما أطلق بوله، قال: يا رب تبت إليك.
وأنشدت عن جعفر عن سمنون:
أَنَا رَاضِ بِطُوْلِ صَدِّكَ عَنِّي لَيْسَ إِلَّا لَأَنَّ ذَاكَ هَوَاكَا
فَامْتَحِنُ بِالجَفَا صَبْرِي عَلَى الوِدَّ وَدَعْنِي مُعَلَّقًا بَرَجَاكَا
ومن أبياته التي امتحن فيها ما حدثناه عثمان بن محمد العثماني، قال: أنشدني علي بن عبد الله ابن سويد قال أنشدنا محمد بن أحمد أن ابن الصباح قال: أنشدنا علي بن غياث البزاز، قال: أنشدنا سمنون أبو الحسن أو أبو بكر البصري:
أَفْدِيْكَ بَلْ قَلَّ أَنْ يَفْدِبْكَ ذُو دَنَفٍ هَلْ فِي المَذَلَّةِ لِلمُشْتَاقِ مِنْ عَارِ؟
بي مِنْكَ شَوْقٌ لَوْ أَنَّ الصَّخْرَ يَحْمِلُهُ تَفَطَّرَ الصَّخْرُ عَنْ مُسْتَوقِدِ النَّارِ
قَدْ دَبَّ حُبُّكَ فِي الأَعْضَاءِ مِنْ جَسَدِي بَيْبَ لَفْظى مِنْ رُوحِي وَإِضْمَارِي
وَلَا تَنَفَّسْتُ إِلَّا كُنْتَ مَعَ نَفَسِى وَكُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ خَاطِرِي جَارِي
قال: وأنشدنا أيضًا: سمنون لنفسه:
شَغَلْتَ قَلْبِي عَن الدُّنْيَا وَلَذَّتِهَا فَأَنْتَ وَالْقَلْبُ شَيْءٌ غَيْرُ مُفْتَرِقٍ
وَمَا تَطَابَقَتْ الأَحْدَاقُ مِنْ سِنَةٍ إِلَّا وَجَدتُكَ بَيْنَ الجَفْنِ وَالحَدَقِ
وأنشدني عثمان بن محمد قال: أنشدني أبو علي الحسن بن أحمد الصوفي لسمنون:
وَلَوْ قِبْلَ: طَأَ فِي النَّارِ اعْلَمْ أَنَّهُ رَضِي لَكَ أَوْ مَدَّنَّ لَنَا مِنْ وِصَالِكَا
لَقَدَّمْتُ رِجْلِى نَحْوَهَا فَوَطَتْتُهَا سُرُورًا لأَنِّي قَدْ خَطَرْتُ بِبَالِكَا
وأنشدني عثمان، قال: أنشدني علي بن عبد الله بن سويد، قال: حدثني محمد بن حمدان، قال: رأيت سمنونًا وقد أدخل رأسه في زر نافقته وعليه جربان من أدم، ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر، وقال:
تَرَكْتُ الْفُوْادَ عَلِيْلًا يُعَادُ وَشَرَّدتُ نَوْمِي فَمَا لِي رِقَاد
وأنشدني محمد بن الحسين بن موسى قال: أنشدنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، قال: أنشدنا أبو جعفر الفرغاني، قال: أنشدنا سمنون البصري:
أَحْنُ بِأَطْرَافِ النَّهَارِ صَبَابَةٌ وَبِاللَّيْلِ يَدْعُونِي الهُوَى فَأُجِيْبُ
وَأَيَا مُنَا تَفْنَى وَشَوْقِي زَائِدٌ كَأَنَّ زَمَانَ الشَّوْقِ لَيْسَ يَغِيْبُ
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر العجان يقول: سمعت سمنونًا يقول : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسيء بالمحسن.
وروي عن عمر بن رفيل - وقد لقيته بجرجوايا - قال: سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول: كنت في بيت المقدس في برد شديد وعلي جبة وكساء، وأخذ البرد والثلج يسقط، فرأيت شابًا عليه خرقتان في صحراء يمشي؛ فقلت: يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة فتكنك من البرد؛ فقال لي: يا أخي سمنون
وَيَحْسُنُ ظَنِّي أَنَّنِي فِي فَنَائِهِ وَهَلْ أَحَدٌ فِي كُنْهِ يَجِدُ القَرَا
وروي عن جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، قال: قال أبو أحمد القلانسي: فَرَّقَ رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم؛ فقال لي سمنون: يا أبا أحمد ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله؟ نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه، فامض بنا إلى موضع نصلّي فيه بكل درهم أنفقه ركعة.
فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا، وكان يقول: أول وصل العبد هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق تعالى مواصلته لنفسه، وكان يقول: مضى الوقت فصار الوقت مقتا، وقتك خراب وقلبك في المحراب، ومن كانت عبادته عناء كانت ثمرته ضناء.