التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «وأما صدقة المقابري؛ فمن أقران المتقدمين كبشر بن الحارث وطبقته، وكان من التحقق والتحفظ بالمحل العالي».
مناقبه ومروياته:
روي عن أبي الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يحكى عن بعض مشايخه، قال: كان صدقة المقابري من المبالغين في التحقق، كان يقول: أتى على عشرون سنة لم أكلم أحدا حتى أومر بكلامه، ولا تركت بكلامي أحدًا حتى أُومر بترك كلامه.
وروي عن عثمان بن محمد العثماني يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول: قال أبو عبيد البسري: سألت رجلًا باللكام ما الذي أجلسك في هذا الموضع ؟ قال: وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه قلت تخبرني ما هو ؟ قال: علمي بأن مجالستي مع الله تستغرق نعيم الجنان كلها، ثم قال: أوه، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت، ومن الخلق هربت، فإذا أنا كذاب في مقامي، لو كنت محبا له صادقا ما اطلع على أحد؛ فقلت: أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثونهم على طاعته قال فصاح بي صيحة، وقال: يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت ثم قال: يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط، إن كنت صادقًا فأمتني، قال: فوالله ما سمعت له كلاما بعدها، وخفت فخفت أن يسبق إلى الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت فبينا أنا كذلك إذا أنا بجماعة، فقالوا: ما فعل الفتي؟ فكنيت ذلك؛ فقالوا: ارجع، فإن الله قد قبضه، فصليت عليه ومن أنتم؟ قالوا: ويحك. هذا رجل كان به يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط؛ فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم عالي ؟
قلت: فمن أنتم؟ قالوا: نحن السبعة المخصوصون من الأبدال قلت: علموني شيئًا، قالوا: لا تحب أن تُعرَف، ولا تحب أن يُعرَف أنك ممن لا يحب أن يُعرَف.
وروي عن أحمد بن جعفر يقول : قال طاهر: إن الانقطاع إلى الله لا يكون بمشاركة الدنيا، ومن ألجأ نفسه إلى الانقطاع إليه اتخذ أُنس الناس وحشة عندما أُنس بالانقطاع إلى نفسه.
وروي عن عثمان بن محمد ثنا محمد بن ا أحمد البغدادي، ثنا عباس بن يوسف عن طاهر، قال: خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء، فإذا أنا بفتى عليه أطمار رثة مارًا على ساحل البحر، قال: فكأني لم أعباً به؛ فالتفت إلى؛ فقال:
لا تَنَا عَنِّي بِأَنْ تَرَى خَلْقِي فَإِنَّمَا الدُّرُ دَاخِلَ الصَّدَفِ
عِلْمِي جَدِيدٌ وَمَلْبَسِى خَلِقٌ وَمُنْتَهَى اللَّبْسِ مُنْتَهَى الصَّدَفِ