التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي، المعروف بـ أحمد بن ناصر الدرعي. وُلد في زاوية تمكروت في وادي درعة بالمغرب الأقصى، ويُرجح مولده في أواسط القرن الحادي عشر الهجري. ينتمي إلى عائلة اشتهرت بالعلم والصلاح، وهو حفيد مؤسس الزاوية الناصرية الكبرى، محمد بن ناصر.
النشأة والتحصيل العلمي: نشأ أحمد بن ناصر في بيت علم وزعامة روحية، وتولى مشيخة الزاوية الناصرية بعد وفاة والده. درس العلوم الشرعية والعقلية على كبار علماء المغرب، وكان فقيهاً مالكياً محدثاً، ولكنه اشتهر بكونه شيخ تربية روحية. كانت الزاوية الناصرية في عهده منارة للعلم والتصوف، ومركزاً إشعاعياً ضخماً للمذهب المالكي والطريقة الصوفية الناصرية.
المنهج الصوفي والزهد (شيخ الناصرية): يُعد الشيخ أحمد بن ناصر من كبار أئمة التصوف المغربي. سلك الطريقة الناصرية التي أسسها جده، والتي تتميز بالآتي:
الجمع بين الشريعة والحقيقة: التركيز على الالتزام الصارم بالسنة والابتعاد عن البدع.
العناية بالحديث النبوي: كانت الزاوية الناصرية مركزاً لنسخ ودراسة كتب الحديث، وكان الشيخ أحمد بن ناصر محدثاً بارعاً، ويرى في الحديث النبوي أساساً للسلوك.
الزهد والمجاهدة: اشتهر بالزهد والتقشف، والابتعاد عن الترف، وتكريس وقته للتدريس والإرشاد والعبادة. كان مثالاً للولي الزاهد الذي يقود مجتمعاً روحياً واسعاً.
التأليف والرحلات: كان الشيخ أحمد بن ناصر رحالة وكاتباً، حيث رحل إلى الحجاز لأداء الحج، وزار مصر والشام. ومن أبرز آثاره:
"الرحلة الناصرية الكبرى": وهو كتاب في أدب الرحلات يسجل مشاهداته العلمية والصوفية.
"المقصد الأحمد في التعريف بسيدنا ابن ناصر": في سيرة جده.
له حواشٍ ورسائل في الحديث والفقه.
الوفاة: توفي الشيخ أحمد بن ناصر الدرعي في تمكروت عام 1129 هـ (الموافق 1717 م)، بعد أن عزز مكانة الطريقة الناصرية كإحدى أقوى الطرق الصوفية في المغرب وغرب أفريقيا.