التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: أبو تراب النخشبي، كان أحد أعلام المتوكلين، وإمام المتجردين، تأدب بحاتم الأصم، وعلى الرازي المذبوح له الرياضات المشهورة والسياحات المذكورة، دخل أصبهان وسمع من عبد الله بن محمد بن زكريا، ومحمد بن عبد الله بن مصعب وصحبه جدي محمد بن يوسف بمكة وبالحجاز مدة مديدة، وكذلك صحبه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بالبادية».
مناقبه ومروياته:
روي عن عبد الرزاق ابني يحكي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائي المقري قال: كنت جالسا عند ابن أبي عاصم، وعنده قوم؛ فقال له رجل: أيها العاصي، بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرمل، فقال أحدهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل، فإذا هم بأعرابي بيده ،طبق، فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حار؛ فقال ابن أبي عاصم قد كان ذاك، قال أبو عبد الله: وكان الثلاثة: عثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب وأبو تراب وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم،
وكان هو الذي دعا.
وروي عن عبد الله محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن زكريا، ثنا أبو تراب، قال: قال حاتم عن شقيق: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا . يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله، أحدها: معرفة الله والثاني: معرفة نفسه، والثالث: معرفة أمر الله ونهيه، والرابع: معرفة عدو الله وعدو نفسه، وتفسير معرفة الله : أن تعرف بقلبك أن لا معطي غيره ولا مانع غيره، ولا نافع غيره ولا ضار غيره، وأما معرفة النفس : فأن تعرف نفسك أنك لا تضر ولا تنفع ولا تستطيع شيئًا من الأشياء، وخلاف النفس أن تكون متضرعًا إليه، وأما معرفة أمر الله ونهيه: فأن تعلم أمر الله عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقا بالرزق مخلصًا في العمل، وعلامة الإخلاص ألا يكون فيك خصلتان: الطمع والثناء، وأما معرفة عدو الله : فأن تعلم أن عدوا لك لا يقبل الله منك شيئًا إلا بمحاربته، والمحاربة في القلب أن يكون محاربًا مجاهدا نافيًا للعدو.
وروي عن عبد الله بن محمد قال: قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق ابن إبراهيم، وحاتما الأصم يقولان : كان لشقيق وصيتان: إذا جاء رجل يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وسعيك، وأن تكون بالله أوثق مما في يديك، والثالث: أن ترضى عن الله، وإذا جاءه أعجمي قال له: بني. احفظ مني خصالًا، أول خصلة: أن تحفظ الحق، ولا يكون الحق حقا إلا بالإجماع، فإذا اجتمع الناس فقالوا: إن هذا الحق، تعمل ذلك الحق برؤية الثواب مع الأياس من الخلق، ولا يكون الباطل باطلا إلا بالإجماع، فإذا اجتمعوا وقالوا: إن هذا باطل، تركت هذا الباطل خوفًا من الله مع الأياس من المخلوقين، فإذا كنت لا تعلم هذا الشيء حق أو باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم، فإنه حرام عليك دخوله إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه.
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت جدي إسماعيل بن عبيد يقول: كان أبو تراب إذا سمع من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ويجدد توبة ويقول: بشرى، دفعوا إلى ما دفعوا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ۱۱]، وكان يقول لأصحابه: من لبس منكم مرقعة فقد سأل، ومن قعد في الخانقاه أو في المسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن في المصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل.
وروي عن عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا أبو تراب، ثنا أحمد بن نصير النيسابوري عن أبي غسان الكوفي، ثنا مسلمة بن جعفر، قال: قال وهب بن منبه: ثلاث من العلم ورع يحجزه عن معاصي الله وخلق يداري به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل، وثلاث من كن فيه أصاب البر : سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام، وثلاث من مناقب الإيمان: الاستعداد للموت والرضا بالكفاف، والتفويض إلى الله في حالات الدنيا وثلاث من مناقب الكفر الغفلة عن الله ، والطيرة، والحسد، وللحاسد ثلاث علامات: يتملق إذا شهد، ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبة.
وروي عن محمد بن الحسين قال: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الرقي يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: لقيت ستمائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة: أولهم أبو تراب، وحكى ابن الجلاء عن أبي تراب أنه قال: لا بد للأستاذ من أربعة أشياء: تمييز فعل الله عن فعل الخلق، ومعرفة مقامات العمال، ومعرفة الطبائع والنفوس، وتمييز الخلاف من الاختلاف.