التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم العابد السجاد والشاكر العواد أبو عبد الرحمن عبد العزيز بن أبي رواد، كان للعبادة مغتنما، وللمصائب والمحن متكتها. وقيل : إن التصوف تعداد العطايا، وكتمان الرزايا».
مناقبه ومروياته:
روي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن عيسى، ثنا ابن عيينة قال : مطرت مكة مطرًا تهدمت منه البيوت، فأعتق ابن رواد جارية شكرًا الله إذ عافاه الله من ذلك.
وروي عن عبد الصمد ابن يزيد سمعت شقيقا البلخي يقول: ذهب بصر عبد العزيز بن أبي رواد عشرين سنة فلم به أهله ولا ولده فتأمله ابنه ذات يوم فقال له: يا أبتِ ذهبت عيناك؟ قال: نعم يا بني، الرضاء عن الله أذهب عين أبيك منذ عشرين سنة.
وروي عن عبد الله بن خبيق، سمعت يوسف بن أسباط يقول : مكث عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء، فبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور أبو جعفر بإصبعه في خاصرته فالتفت إليه فقال : قد علمت أنها طعنة جبار.
وروي عن محمد بن علي، قالا: ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الصمد سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال عبد العزيز بن أبي رواد لأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، فشد التاجر وحملها إليه، فلما جن الليل وأوى التاجر إلى فراشه، قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد، أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله بي أو بك، فلا يعرف له ولدي ما أعرفه لئن أصبحت سالما لآتيته فأجعله منها في حل.
فلما أصبح أتى عبد العزيز بن أبي رواد فأصابه خلف المقام، وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام في الحجر؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن رأيت البارحة في أمر فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه، قال: ما هو ؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك، فإذا أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها في حل في الدنيا والآخرة.
فقال: اللهم اغفر له، اللهم اعطه أفضل ما نوى، ثم دعا له بما حضره من الدعاء، فقال له :إن كنت إنما تشاور في هذا المال فإنما استقر ضناه على الله، فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل كأنه سقط، قال: فكره التاجر أن يخالفه، قال: فما أتى الموسم حتى مات التاجر، فأتاه ولده في الموسم، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن مال أبينا؟
فقال لهم: لم أتهياً، ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي؛ فقام القوم من عنده، فلما دار الموسم الآتي لم يتهيأ المال؛ فقال: إني أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس، قال: رأسه فقال: رحم الله أباكم مذ كان يخاف هذا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم.
قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام له كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند بعشرة آلاف درهم؛ فقال: السلام عليك يا مولاي أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند فاتجرت ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعي من التجارات ما لا أحصيها، قال سفيان فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، یا عبد المجيد. احمل هذه العشرة آلاف فاعطهم إياها، وأقرأهم السلام.
وقال: هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف؛ فقال: صدقتم، خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم قال : فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم، وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه، قال: فدفعها إليهم؛ فقال العبد: عده يقبض ما معي، فقال: يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث إلينا بعشرة آلاف، أنت حر لوجهه الله، وما معك فهو لك.
وروي عن خلاد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، قال: كان يقال: من رأس التواضع الرضاء بالدون من شرف المجالس، وكان يقال: في رأس كل إنسان حكمة إحداهما ملك تواضع لربه، وقال: النفس رحمك الله، وأن تكبر معه، وقال: أحيا أحياك الله.