التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عيسى الهكاري، المعروف بـ "ابن الحاجب الكردي". ويُنسب إلى قبيلة الهكارية الكردية، ويُرجح أن ولادته كانت في أواخر القرن السادس الهجري في الشام. نشأ ابن الحاجب في بيئة علمية صوفية، وتلقى علوم الشريعة في دمشق والمناطق الكردية، وكان ميالاً للزهد والعبادة.
حياته ومنهجه في التصوف:
كان ابن الحاجب من كبار مشايخ التصوف في زمانه، ويُعدّ حلقة وصل مهمة بين التصوف العراقي والشامي والمصري. كان منهجه يركز على الزهد الشديد والعبادة المفرطة والعزلة والرياضة الروحية. لم يكن معروفاً بكثرة التأليف الفقهي أو الفلسفي، بل كان مربياً روحياً عملياً.
قضى ابن الحاجب حياته متنقلاً بين بلاد الشام ومصر، حيث كان له أتباع ومريدون في كلتا المنطقتين. كان يمثل نموذجاً للشيخ الصوفي الذي يجمع بين التمسك بظاهر الشريعة والانغماس في بواطن الحقائق الروحية. وكان يتميز بالورع الصارم والاحتراز الشديد في معاملاته، وهو ما أكسبه احترام العلماء والأمراء.
دوره وتأثيره:
كان له تأثير تربوي كبير على مريديه، الذين اعتمدوا على إرشاداته الشفوية في السلوك إلى الله. يُعدّ ابن الحاجب من الشيوخ الذين أسسوا لتجمعات صوفية مستقرة في المدن الرئيسية، بعيداً عن الطرق الكبرى التي ظهرت لاحقاً. كان تركيزه على تطهير القلب والصدق مع الله والخلوة هي الأعمدة الرئيسية في منهجه.
يُذكر أن له مجالس وعظ وإرشاد كان يحضرها العامة والخاصة في دمشق والقاهرة، حيث كان يحث الناس على التقوى والعمل الصالح والابتعاد عن البدع. مكانته الصوفية كانت رفيعة بين أهل الشام ومصر، ويُعتبر من الأقطاب الروحية في مطلع القرن السابع الهجري.
وفاته وضريحه:
توفي ابن الحاجب الكردي في دمشق عام 619 هـ (الموافق 1222 م)، ودُفن فيها. يُعدّ ضريحه في دمشق من الأماكن التي زارها المتصوفة عبر العصور، حيث تخلد ذكراه كأحد الزهاد الأوائل الذين مهدوا لانتشار التصوف السني في بلاد الشام في القرن السابع الهجري، وكان وفياً لمنهج السلف في الزهد والعبادة.