التعريف به:
هو: الشيخ أبو العباس، أحمد بن علي بن أحمد الرفاعي، الشافعي، الصوفي.
أولاً: النشأة والتحصيل العلمي والزهد:
وُلد الشيخ أحمد الرفاعي في قرية "حسن" بالقرب من واسط في منطقة البطائح بالعراق (منطقة بين البصرة وواسط). نشأ يتيماً، وتلقى تربيته ورعايته من خاله، الشيخ منصور البطائحي.
تلقى الرفاعي علومه الشرعية في الفقه الشافعي والحديث، حتى أصبح فقيهاً متمكناً. أما في السلوك، فقد تتلمذ على خاله الشيخ منصور، ثم على شيخ آخر هو علي أبي الفضل الواسطي.
اشتهر الرفاعي منذ صغره بزهد بالغ وعزلة، فاعتزل الناس وعكف على العبادة والرياضة الروحية، وكان لا يرى الانخراط في الدنيا إلا لخدمة المحتاجين.
ثانياً: الإمامة في التربية وتأسيس الطريقة الرفاعية:
في سن السابعة والعشرين، سمح له شيخه بالاجتماع بالناس للوعظ والتربية، فاستقر في قريته "أم عبيدة" في البطائح، وبدأ بتأسيس طريقته.
تأسيس الطريقة الرفاعية: يُعد الرفاعي المؤسس الفعلي للطريقة الرفاعية، وهي إحدى أهم الطرق الصوفية الكبرى. كان منهجه يقوم على أسس أربعة:
التواضع والخدمة: كان يؤكد على خدمة الفقراء والمساكين والمرضى، وقيل إنه كان يخدم المعاقين ومرضى الجذام بنفسه، مما يعكس أعلى درجات الزهد عن النفس والتكبر.
الشدة في الورع: كان يرفض الشهرة والمظاهر، ويأمر مريديه بالابتعاد عن التكلف في اللباس والمأكل.
العلم قبل السلوك: كان يشدد على ضرورة التمسك بالشريعة، وكان يوصي مريديه بترك الأهواء والبدع والرجوع إلى السنة.
الخوارق والكرامات: اشتهر الرفاعي ومريدوه بالكرامات، وهي خوارق العادات التي تظهر على يديهم كالدخول في النار أو التعامل مع الأفاعي، لكنه كان يأمر مريديه بكتمان ذلك ويشدد على أن الاستقامة خير من ألف كرامة.
ثالثاً: مكانته والثناء عليه:
نال الشيخ أحمد الرفاعي مكانة عظيمة بين علماء عصره. وقد عُرف عنه قوله المشهور: "طريقتنا مبنية على شيئين لا ثالث لهما: التمسك بالكتاب والسنة، وخدمة الضعفاء من الأمة".
كما عُرف بزهده عن مجالسة السلاطين والأمراء، وكان يحذر مريديه من قبول الهدايا من أموال السلاطين خوفاً من الشبهات، وهو ما يدل على ورعه المالي الشديد.
كانت مدرسته في البطائح مدرسة عملية للزهد، حيث يخرج منها المريدون للعمل والكسب الحلال مع المحافظة على العبادات والرياضات الروحية.
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
توفي الشيخ أحمد الرفاعي في قريته أم عبيدة سنة 578 هـ، ودُفن بها.
تُعد الطريقة الرفاعية ثاني الطرق الكبرى انتشاراً بعد القادرية، وظلت مركزاً للتصوف السني الملتزم في العراق والشام ومصر. يمثل الرفاعي أحد الأركان الأربعة التي يقوم عليها التصوف الإسلامي، والمثال الحي على أن الزهد والورع أساس خدمة الخلق والاعتناء بالشريعة.