التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله O قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: المنبئ إذا سئل عن الغامض الصعب، والمذري إذا سما من الشوق والكرب، سيد المسلمين أُبي بن كعب.
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله : أَبَا المُنْذِرِ أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت : الله ورسوله أعلم، قال: «أبا المنذر. أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهُ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قلت: وَاللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ فضرب صدري، وقال: «لِيَهِنَكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ».
وروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب رضي الله تعالى
عنه: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَفٍ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ، قال الله سماني لك؟ قال: «نَعَمْ اللهُ سَماكَ لي» قال: فجعل أبي يبكي.
وروي عن أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال لي النبي O: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، قال: قلت: سماني لك ربي أو ربك عز وجل؟ قال: «نَعَمْ»؛ فتلا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا تَجْمَعُونَ) [يونس: ٥٨].
وروي عن أبي بن كعب أنه قال: «انطلقت إلى رسول الله ﷺ، فضرب بيده صدري، ثم قال: «أُعِيْدُكَ بِالله مِنَ الشَّكُ وَالتَّكْذِيْبِ»، قال: ففضت عرقا وكأني أنظر إلى ربي فرقا.
وروي عن قيس بن عباد، قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد فلم يكن فيهم أحد أحب إليَّ لقاء من أبي بن كعب، فقمت في الصف الأول، فخرج فلما صلى حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه، فسمعته يقول: هلك أهل العقد، ورب الكعبة قالها ثلاثا - هلكوا وأهلكوا، أما إني لا أسى عليهم، ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين.
وروي عن قيس بن عباد قال: بينما أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المقدم إذ جاء رجل من خلفي، فجذبني جذبة فنحاني وقام مقامي، فلما سلم التفت إليَّ، فإذا هو أبي بن کعب؛ فقال: يا فتى لا يسؤك الله إن هذا عهده من النبي O الينا ، ثم استقبل القبلة؛ فقال: هلك أهل العقدة، ورب الكعبة لا آسى عليهم - ثلاث مرات أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا.
وروي عن أبي العالية عن أبي بن كعب له قال: عليكم بالسبيل والسُّنَّةِ؛ فإنه ليس من عبد على سبيل وسُنَّة ذكر الرحمن عز وجل ففاضت عيناه من خشية الله عز وجل - فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسُنَّة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله عز وجل إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتت عنها ورقها إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصادًا في سبيل وسُنَّة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسُنَّته، فانظروا أعمالكم فإن كانت اجتهادًا أو اقتصادًا أن تكون على منهاج الأنبياء وسُنتّهم.
وروي عن أبي العالية قال: قال رجل لأبي بن كعب: أوصني، قال: اتخذ كتاب الله إماما وارض به قاضياً وحكما؛ فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخير ما بعدكم.
وروي عن أبي العالية عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه- في قوله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] الآية، قال: من أربع، وكلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعًا، وذاق بعضهم بأس بعض، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة، الخسف والرجم.
الرئيسة