التعريف به:
هو صاحب سيدنا رسول الله O وأحد فرسان الإسلام قال عنه أبو نعيم: «قال الشيخ حمدالله ومنهم المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة -مولى الأسود بن عبد يغوث السابق إلى الإسلام، والفارس يوم الحرب والإقدام، ظهرت له الدلائل والإعلام حين عزم على إسقاء الرسول ل والإطعام، أعرض عن العمالات وآثر الجهاد والعبادات، معتصما بالله تعالى من الفتن والبليات».
أخلاقه وأيامه في الإسلام:
روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله O ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد؛ فأما رسول الله O منعه الله تعالى ،بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله تعالى بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس».
وروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُم، وَإِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُم، وَالمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ رضي الله تعالى عنهم».
وروي عن عبد الله بن مسعود قال: «لقد شهدت من المقداد مشهدا؛ لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شيء، وكان رجلا فارسا، وكان رسول الله ﷺ إذا غضب احمرت وجنتاه فأتاه المقداد على تلك الحال؛ فقال: أبشر يا رسول الله؛ فو الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى للام : ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا قعدُونَ﴾».
وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني المقداد الأسود قال: جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجلعنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله O، فما يقبلنا أحد حتى انطلق بنا رسول الله ﷺ إلى رحله، ولآل محمد ثلاث أعنز يحتلبونها، فكان النبي الله يوزع اللبن بيننا، وكنا نرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، فيجيء فيسلم تسليمًا يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم؛ فقال لي الشيطان: لو شربت هذه الجرعة فإن النبي O يأتي الأنصار فيتحفونه، فما زال بي حتى شربتها، فلما شربتها ندمني وقال: ما صنعت يجيء محمد ﷺ فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك، وأما صاحباي فشربا شرابهما وناما، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعلي شملة لي إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي، وإذا وضعتها على قدمي بدا رأسي وجاء النبي ﷺ كما كان يجيء فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئًا فرفع يده، فقلت: تدعو علي الآن فأهلك؛ فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِ»، فأخذت الشفرة وأخذت الشملة وانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله ، فإذا حفل كلهن، فأخذت إناء لآل محمد ﷺ كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه فحلبته حتى علته الرغوة، ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فشرب ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، فقال لي: «إحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ فأنشأت أُحدثه بما صنعت؛ فقال رسول الله ﷺ : «مَا كَانَتْ إِلَّا رَحْمَةٌ مِن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ كُنْتُ أَيْقَظْتُ صَاحِبَيْكَ فَأَصَابَا مِنْهَا»، قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها أنت، وأصبت فضلتك من أخطأت من الناس».
وروي عن عمير بن إسحاق عن المقداد بن الأسود -رضي الله تعالى عنه- قال: «استعملني رسول الله ﷺ على عمل، فلما رجعت، قال: «كَيْفَ وَجَدَتَ الإِمَارَةَ؟»، قلت: يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي والله لا ألي على عمل ما دمت حيا».
وروي أن النبي ﷺ بعث المقداد بن الأسود - رضي الله تعالى عنه- على سرية، فلما قدم قال له: «أَيَا مُعَبدُ كَيْفَ وَجَدتَ الإِمَارَةَ؟» قال: كنت أحمل وأوضع حتى رأيت بأن لي على القوم فضلا قال: «هُو ذَاكَ، فَخُذْ أَوْ دَعْ» قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا».
وروي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه «أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا فقلنا: اجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك فجلس؛ فقال العجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة يزعمون ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله ﷺ وأصحابه، وأيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ جُنَّبَ الْفِتَنَ» يرددها ثلاثًا وَإِنْ ابْتُلِي فَصَبَرَ، وَأَيَّمَ اللهُ لَا أَشْهَدُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَعْلَمَ بِمَا يَمُوتُ عَلَيْهِ بَعْدُه حديث سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَقَلْبُ ابنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا من الْقَدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيّا».
وروي عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: «كان المقداد بن الأسود في سرية، فحصرهم العدو فعزم الأمير أن لا يجشر أحد ،دابته فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة فضربه، فرجع الرجل وهو يقول: ما رأيت كما لقيت اليوم قط، فمر المقداد فقال: ما شأنك فذكر له قصته، فتقلد السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال: أقده من نفسك فأقاده، فعفا الرجل، فرجع المقداد وهو يقول: لأموتن والإسلام عزيز.
الرئيسة