التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم العارف المعروف الكامل بالبيان ،موصوف له الكتب المذكورة، والأجوبة المشهورة، أبو سعيد الخراز أحمد بن عيسى صحب ذا النون ونظراءه ، انتشرت بركاته على أصحابه ومتبعيه، سيد من تكلم في علم الفناء والبقاء».
مناقبه ومروياته:
روي عن عثمان بن محمد العثماني يقول: ثنا العباس بن أحمد الرملي، قال: قال أبو سعيد الخراز: المعرفة تأتي القلب من وجهين من عين الجود، ومن بذل المجهود.
روي عن أبا الحسن علي بن عبد الله الجهضمي يقول: سمعت يحيى بن المؤمل يقول: سمعت شيخي أبا بكر الدقاق يقول: سمعت أحمد بن عيسى يقول: فارقوا الأشياء على الإحكام والوداع تفرغ قلوبكم لما تستقبلون، فإنه من فارق شيئًا ولم يحكمه فإنه راجع إليه وقتا لا محالة لما بقي عليه منه، وفيما تستقبلون شغل عما تخلفون.
وروي عن محمد بن موسى يقول: سمعت عمر بن علي الفرغاني يقول: سمعت ابن الكاتب يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: إن الله عجّل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره والوصول إلى قربه، وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم، وأجزل لهم نصيبهم من كل كائن، فعيش أبدانهم عيش الجانين، وعيش أرواحهم عيش الربانيين لهم لسانان: لسان في الباطن يُعرفهم صنع الصانع في المصنوع، ولسان في الظاهر يُعلِّمهم علم المخلوقين؛ فلسان الظاهر يُكلّم أجسامهم، ولسان الباطن يناجي أرواحهم.
وروي عن أبي الفضل الهروي، سمعت أبا بكر الدقاق يقول: انتبه يوما أبو سعيد الخراز من غفوته، وقال: اكتبوا ما وقع لي في هذه الغفوة: إن الله جعل العلم دليلًا عليه ليُعرَف، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليُؤلف؛ فالعلم دليل إلى الله، والمعرفة دالة على الله؛ فبالعلم تنال المعلومات، وبالمعرفة تنال المعروفات، والعلم بالتعلم والمعرفة بالتعرف؛ فالمعرفة تقع بتعريف الحق، والعلم يدرك بتعريف الخلق، ثم تجري الفوائد بعد ذلك.
وروي عن أبي الفضل الطوسي يقول: سمعت غلام الدقاق يقول: سمعت أبا سعيد السكري يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كل باطن يخالف ظاهرًا فهو باطل.
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة، وأنباء عجيبة، يتكلمون بها بلسان الأبدية، ويخبرون عنها بعبارة الأزلية.
وروي عن محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس الطحان يقول: قال أبو سعيد الخراز المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء، ولا يتسلى عنه بشيء، ويتبع آثاره، ولا يدع استخباره، وأنشدنا:
أَسْأَلُكُم عَنْهَا فَهَلْ مِنْ تُخير؟ فَمَا لِي بِنَعَم مُذْ نَاتِ دَارَهَا عَلَمُ
فَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَيْنَ خَيَّمَ أَهْلُهَا؟ وَأَيُّ بِلَادِ اللَّهِ إِذْ ظَعَنُوا أَمُّوا؟
إِذًا لَسَلَكْنَا مَسْلَكَ الرِّيحِ خَلْفَهَا وَلَوْ أَصْبَحَتْ نِعَمُ وَمِنْ دُونِهَا النَّجْمُ
وروي عن عثمان بن محمد العثماني يقول: ثنا أبو بكر الكتاني، وأبو الحسن الرملي، قالا: سألنا أبا سعيد الخراز؛ فقلنا: أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله؛ فقال: التوبة، وذكر شرائطها، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين، ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين، ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين، وذكروا لكل مقام عشر شرائط، إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة، وفكرت في الأيادي والإحسان، فانفردت النفوس بالذكر، وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به، واردة على حياض المعرفة إليه صادرة، ولبابه قارعة، وإليه في محبته ناظرة، أما سمعت قول الحكيم وهو يقول:
أُرَاعِى سَوَادَ اللَّيْلِ أُنسًا بذِكْرِهِ وَشَوْقًا إِلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَكْرِهِ الصَّيْرِ
وَلَكِن سُرُوْرًا دَائِمَا وَتَعَرُّضَا وَقَرْعًا لِبَابِ الرَّبِ ذِي العِزَّ وَالفَخْرِ
فحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا، ونوّرت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون وتعززوا بمن به يكتفون حلوا فلم يظعنوا، واستوطنوا محلته فلم يرحلوا، فهم الأولياء وهم العاملون، وهم الأصفياء المقربون، أين يذهبون عن مقام قرب هم به آمنون؟ وعزوا في غرف هم بها ساكنون، جزاء بما كانوا يعملون؛ فلمثل هذا فليعمل العاملون.
الرئيسة