التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: زايد النساك، وصائد الفتاك، وناصب الشباك، أبو العباس محمد بن صبيح بن السماك، حدد الشان وشدد العيان، فأوضح البيان وأفصح اللسان. وقيل : إن التصوف التوثق بالأصول والتحقق للوصول».
مناقبه ومروياته:
روي عن محمد بن علي الشعيبي عن أبيه أو غيره عن محمد بن السماك، قال: الأخذ بالأصول وترك الفضول من فعل ذوي العقول.
وروي عن زكريا بن يحيى البصري، ثنا الأصمعي قال : قال ابن السماك ليحيى بن خالد: إن الله ملأ الدنيا من اللذات، وحشاها ،بالآفات، ومزج حلالها بالمؤونات وحرامها بالتبعات.
وروي عن أحمد بن منصور : ثنا عبد الله صالح، قال: سمعت محمد بن اليمان يقول: كتب إلى رجل من إخواني من أهل بغداد: صف لي الدنيا، فكتبت إليه أما بعد فإنه حفها بالشهوات وملأها بالآفات، مزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات حلالها حساب وحرامها عذاب، والسلام.
وروي عن محمد بن محمد بن عبد الخالق، سمعت عبد الوهاب الوراق يقول : قال ابن السماك: الناس عندنا ثلاثة زاهد، وراغب، وصابر؛ فأما الزاهد فلا يفرح بما يؤتى منها ولا يحزن على ما فاته منها، والصابر القلب منها مثلان فهو في الظاهر زاهد، وفي الباطن صابر، ما أشبهه بالزاهد وليس هو به، وأما الراغب فأولئك في خوض يلعبون، مفصحون لا يشعرون.
وروي عن أبي بكر بن عبيد، ثنا الحسين بن علي العجلي قال: قال محمد بن السماك: همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.
وروي عن علي بن محمد البصري، قال: كان أبو العباس بن السماك يقول في كلامه: عجبا لعين تلذ بالرقاد وملك الموت معه على وساد.
وروي عن هارون بن سفيان، حدثني عبد الله بن صالح العجلي، ثنا ابن السماك، قال: كتبت إلى محمد بن الحسن حين ولي القضاء بالرقبة: أما بعد. فلتكن التقوى في بالك على كل حال، وخف الله في كل نعمة عليك لعلة الشكر عليها مع المعصية بها، فإن في النعمة حجة، وفيها تبعة، فأما الحجة فيها فالنسبة لها، وأما التبعة فيها مستيقظ فعلة الشكر عليها، فعفا الله عنك لما صنعت من شكر، أو ركبت من ذنب، أو قصرت من حق.
وروي عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني، سمعت ابن السماك يقول في مجلس في آخر كلامه حتى متى بلغ الواعظون أعلام الآخرة، حتى والله لكل نفس ما عليها واقفة، وكأن العيون إليها ،ناظرة، فلا منتبه من نومته، ولا من غفلته ولا مفيق من سكرته، ولا خائف من صرع عته الرحا للدنيا يجعل للآخرة منك حظًا، أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفف نزلا لهدأ أهوالها، وقد علت النار مشرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب، ونصب الميزان، وجيء بالنبيين والشهداء، ويكون لك في ذلك الجمع منزل وزلفى، أبعد الدنيا إلى غير الآخرة تنتقل هيهات هيهات كلا والله، ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا المواعظ تنفع، ولا الموعوظ ينتفع بما يسمع.
وروي عن يوسف بن بهلول سمعت عباد بن كليب يقول: سمعت ابن السماك يقول: أما بعد فإني كنت حينذاك وأنا مسرور مسبور، وأنا فيها مغرور ، ذنب ستره عليَّ فقد طابت النفس به كأنه مغفور، ونعمة أبلاها فأنا بها مسرور كأني فيها على تأدية الحقوق مشكور، فيا ليت شعري ما عواقب هذه الأمور.
وروي عن إسماعيل بن إبراهيم بن سحيم النامي، ثنا محمد بن صبيح بن السماك يا ابن آدم. ألم يأن لك أن تطيع ؟ من الحاسدين مرار، إنا وعزته لو أطاعهم قد يجعلك نكالا.
الرئيسة