التعريف به:
هو: الشيخ أبو حفص، عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي، الشافعي، الصوفي، الواعظ.
أولاً: النشأة والتحصيل العلمي واتصال بالخلافة:
وُلد الشيخ عمر السهروردي في سهرورد، ونشأ تحت رعاية عمه، الشيخ أبي النجيب السهروردي (صاحب الترجمة 13)، الذي كان أستاذه وشيخه الأول في الفقه الشافعي والسلوك. انتقل معه إلى بغداد.
تفوق شهاب الدين في العلوم الشرعية، وخاصة الفقه الشافعي، وأصول الفقه، والتفسير. لكن شهرته ومركزه الكبير جاء من مكانته الصوفية والاجتماعية:
الشيخ المربي: لزم عمه أبي النجيب، وورث منه رباطه ومدرسته ومنهجه في التربية الصوفية.
الاعتراف الرسمي: نال ثقة الخليفة العباسي الناصر لدين الله، الذي اتخذه شيخاً ومرشداً. جعله الخليفة سفير الصوفية، وبعثه في رسالات سياسية ودبلوماسية إلى السلاطين والأمراء (مثل صلاح الدين الأيوبي)، مما يدل على مكانته العظيمة في الدولة.
ثانياً: التأصيل الفعلي للطريقة السهروردية:
يُعد شهاب الدين هو المؤصِّل الحقيقي للطريقة السهروردية، وذلك من خلال كتابه الخالد "عوارف المعارف".
"عوارف المعارف": هذا الكتاب هو مرجع شامل في تأصيل التصوف السني. عالج فيه السهروردي كل قضايا السلوك (الزهد، الوراثة، الآداب، الخلوة، السماع) بأسلوب علمي ومنهجي. يهدف الكتاب إلى:
الاعتراف المؤسسي بالتصوف: وضعه السهروردي كمرجع للربط بين الشريعة والتصوف.
التشديد على الآداب: أكد فيه على أن التصوف هو حسن الخلق والآداب، والتمسك بالورع والزهد عن المألوفات.
تأصيل الزهد: عارض فيه من يدعي التصوف دون سلوك، وأكد أن الزهد في الدنيا شرط في كل مريد.
ثالثاً: الزهد والورع رغم الجاه:
عاش السهروردي حياة متناقضة ظاهرياً: كان على اتصال وثيق بالخلافة والسلاطين، وفي الوقت نفسه كان مثالاً للزهد والورع:
زهد العلماء: رغم ثقة الخليفة فيه، كان يرفض الثراء ويتمسك بالعيش المتقشف. وكان يرد الهدايا الفاخرة، ويصر على أن يعيش بالبساطة التي تليق بالزاهد.
التواضع والعبادة: كان كثير العبادة والصيام والقيام، وذا سيرة حسنة في التواضع وحسن المعاملة، حتى قيل: "كان عالماً، زاهداً، عابداً، صوفياً، لا يُعرف له مثيل".
منهج الوعظ: كان مجلس وعظه مؤثراً جداً، يدعو فيه إلى الزهد والتوكل والإخلاص، وكان يرى أن الانشغال بالله هو غاية الزهد.
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
توفي الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في بغداد سنة 632 هـ.
تُعد الطريقة السهروردية من الطرق الكبرى التي انتشرت بشكل واسع في المشرق الإسلامي، خاصة في الهند وباكستان، وهي تمثل المدرسة التي أسست للتصوف المؤسسي الذي يعمل بجوار السلطة مع الحفاظ على قيم الزهد. و"عوارف المعارف" هو المرجع الأساسي الذي يُقرأ في زوايا آسيا الوسطى والهند حتى اليوم.
الرئيسة