التعريف به:
هو: الشيخ أبو فهر، سعد الدين بن محمد بن أبي سيف الجباوي، الشافعي، الصوفي.
أولاً: النشأة والتحصيل العلمي والزهد:
وُلد الشيخ سعد الدين الجباوي في قرية جبا (أو جبة) في حوران، جنوب دمشق. نشأ في بيئة قاسية تتطلب التقشف والاعتماد على الذات. تلقى علومه الشرعية في دمشق، وتفقه على المذهب الشافعي.
مال الجباوي مبكراً إلى طريق السلوك والزهد، وكان يتميز بورع شديد وعبادة خالصة، حتى أصبح مضرب المثل في القناعة والابتعاد عن حطام الدنيا.
المنهج الروحي: أخذ التصوف عن شيوخ عصره في بلاد الشام، وكان منهجه يركز على:
المجاهدة العنيفة: اشتهر بفرض الرياضات الصوفية الشاقة على نفسه ومريديه، مما يعكس عمق زهده.
الذكر الخفي: التأكيد على الذكر الدائم واليقظة القلبية.
ثانياً: الإمامة في التربية وتأسيس الطريقة السعدية:
على عكس الجيلاني أو الرفاعي الذين أسسوا طرقهم في حواضر كبرى كبغداد، أسس الشيخ سعد الدين الجباوي مدرسته في قريته جبا، ومنها انطلقت طريقته.
تأسيس الطريقة السعدية: يُعد الجباوي مؤسس الطريقة السعدية، التي اشتهرت في بلاد الشام والعراق. كان محور طريقته هو الإخلاص في العبادة والابتعاد عن كل ما يُشغل عن الله، والتركيز على الخدمة والتضحية (سواء في الجهاد أو في خدمة المحتاجين.
الزهد والمشيخة: كان الجباوي يرفض مظاهر الترف في المشيخة، وعاش حياة بسيطة جداً، يشارك مريديه في أعمالهم وعباداتهم. كان يجذب المريدين بزهده وقوة إيمانه.
ثالثاً: دوره في الجهاد والحياة العامة:
عاش الشيخ سعد الدين الجباوي في فترة كانت بلاد الشام تتعرض فيها لتهديدات الحروب الصليبية. لم يكن الجباوي مجرد زاهد منعزل، بل كان له دور في:
الجهاد والمقاومة: شارك في بعض العمليات القتالية ضد الصليبيين في محيط دمشق، وكان يوجه مريديه إلى الجهاد باعتباره أعلى مراتب التضحية والزهد عن النفس.
المشيخة العملية: كان يجمع بين دور الواعظ والمجاهد، مما عزز مكانته في نفوس العامة والخاصة كـ "رجل دين ودنيا".
أقواله وحِكَمه كانت تدور حول العمل الصالح، ومجاهدة النفس، والتوكل التام على الله، مما يعكس حياته المزدوجة كعابد ومقاتل.
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
توفي الشيخ سعد الدين الجباوي في قريته جبا سنة 575 هـ، ودُفن بها.
تُعد الطريقة السعدية من الطرق التي حافظت على الطابع الشامي العسكري الروحي، وظلت منتشرة لقرون، خاصة في سوريا ولبنان والأردن والعراق. يمثل الشيخ سعد الدين الجباوي نموذجاً للزاهد الذي وظف زهده في نصرة الأمة والجهاد، وربط السلوك الروحي بالمسؤولية المجتمعية والوطنية.
الرئيسة