التعريف به:
هو: الشيخ أبو بكر، محمد بن علي بن عثمان السمرقندي، الصوفي، الزاهد.
أولاً: النشأة والتحصيل العلمي في سمرقند:
عاش الشيخ محمد بن علي السمرقندي في سمرقند، التي كانت مركزاً حضارياً وعلمياً كبيراً في بلاد ما وراء النهر (آسيا الوسطى). نشأ وتلقى علومه الشرعية فيها، وتفقه على مذهب أهل السنة.
كانت سمرقند في ذلك الوقت تعج بعلماء الفقه الحنفي وعلماء الحديث، فاجتهد السمرقندي في تحصيل علوم الظاهر، ولكنه آثر طريق السلوك الصوفي والزهد.
ثانياً: الإمامة في الزهد والتقشف:
تكمن شهرة الشيخ محمد بن علي السمرقندي في زهده وورعه المطلق، الذي كان يمثل امتداداً لمدارس الزهد المشرقية:
الزهد عن الكسب: كان معروفاً بـ التقشف الشديد في المأكل والملبس والمسكن، وكان يبتعد عن كل ما يشغله عن الله. كان يرى أن الانشغال بطلب الدنيا يُفسد القلب ويفقده لذة العبادة.
العبادة والمجاهدة: كرس وقته كاملاً للعبادة والرياضة الروحية، وكان من العباد الذين يحيون الليل صلاة وذكراً، ويحرصون على الصيام والجهاد الروحي للنفس.
التربية الصوفية: كان له مريدون كثيرون في سمرقند، وكان منهجه في التربية يركز على الخلوة، والعزلة، والذكر الدائم (سواء الجهر أو الخفي)، والابتعاد عن مجالس أهل الجاه والسلطان.
كان زهده يهدف إلى تحقيق صفاء القلب و مشاهدة الحقيقة دون حجاب، وهو المنهج الذي كان سائداً في خراسان وما وراء النهر.
ثالثاً: مكانته في بلاد ما وراء النهر:
كان السمرقندي يحظى بمكانة روحية عظيمة في سمرقند وما حولها. كان الناس يقصدونه للاستفادة من علمه وزهده، ولينتفعوا من وعظه الذي كان يدعو إلى التقوى والرجوع إلى أصول الدين.
تأثيره على الطرق: يُعد هذا الشيخ من الشيوخ الذين أسسوا لمدرسة الزهد والعبادة في بلاد ما وراء النهر، والتي تغذي لاحقاً الطرق الصوفية الكبرى في تلك المنطقة (كالسهروردية والنقشبندية)، فكانت مدرسته نموذجاً للسلوك الملتزم بالشريعة.
كانت حياته بمثابة دليل عملي على إمكانية الجمع بين العلم والعمل، والزهد الحقيقي في زمن كان فيه كثير من العلماء ينشغلون بالدنيا ومناصبها.
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
يُقدّر أن الشيخ محمد بن علي السمرقندي توفي حوالي سنة 575 هـ في سمرقند.
ظل نموذجاً للزاهد الورع في آسيا الوسطى. ورغم قلة مؤلفاته المنقولة بالمقارنة مع أقرانه، إلا أن أثره في بث روح التقوى والزهد والعبادة في منطقته كان عظيماً، وقد حفظت كتب التراجم سيرته كرمز من رموز الزهد الحقيقي.
الرئيسة