التعريف به:
هو: الشيخ أبو الجناب، أحمد بن عمر بن محمد الخيوقي الخوارزمي، الكُبرى، الصوفي.
أولاً: النشأة والرحلة لطلب العلم والسلوك:
وُلد الشيخ نجم الدين الكبرى في خيوق بخوارزم (آسيا الوسطى). بدأ رحلاته العلمية في سن مبكرة، وطاف بالعديد من المراكز الإسلامية الكبرى لطلب العلم والسلوك، شملت: نيسابور، همدان، وتبريز، ومصر.
لُقب بـ "الكبرى" نسبة لتميزه وذكائه في المناظرات والاجتماعات، وقيل لكثرة الشيوخ الذين أخذ عنهم. كان متبحراً في الفقه والتفسير والحديث، لكنه كرس حياته للسلوك الصوفي.
أخذ التصوف عن كبار الشيوخ، أبرزهم الشيخ إسماعيل القصري في تبريز، ثم عاد إلى خوارزم، حيث أسس زاويته التي أصبحت مركزاً للإشعاع الروحي.
ثانياً: الإمامة في التربية وتأسيس الطريقة الكبروية:
تكمن أهمية نجم الدين الكبرى في كونه مؤسس الطريقة الكبروية، التي سيطرت روحياً على آسيا الوسطى وبلاد فارس لقرون، وأخرجت كبار الصوفية الذين اشتهروا بالزهد والعبادة، ومن أبرزهم: فريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي (عبر شيخه).
منهج التربية (الوليّ تراش): لُقب بـ "صانع الأولياء" (الوليّ تراش) لجودة تربيته ونجاحه في تخريج أئمة عظام من تلاميذه. كان منهجه التربوي يتميز بـ:
الخلوة والمجاهدة: التركيز على العزلة والرياضة الروحية الشاقة لتحقيق الكشف والشهود.
الألوان والأضواء: اهتم الكبرى بتفسير التجارب الباطنية للمريدين، وخاصة رؤية الألوان والأنوار في أثناء الذكر، وقدم لها تأصيلاً نفسياً وروحياً في كتاباته.
الزهد العملي: كان يشدد على ضرورة ترك الدنيا والتخلي عن الأهواء قبل الدخول في السلوك.
التأليف في السلوك: وضع مؤلفات دقيقة في آداب السلوك والمقامات والأحوال، وكان يمزج بين التعبير الفلسفي/الرمزي والتعبير الشرعي في تفسير حقائق التصوف.
ثالثاً: الزهد والورع وختام الحياة بالشهادة:
كان نجم الدين الكبرى مثالاً للزاهد الورع:
الزهد عن المناصب: رفض كل محاولات إدخاله في بلاط السلاطين، مفضلاً الانقطاع إلى الله وتربية المريدين في خوارزم.
ختام الشهادة: كانت نهاية حياته هي الذروة في زهده وتضحيته. عندما غزا المغول خوارزم بقيادة جنكيز خان سنة 618 هـ، رفض نجم الدين الكبرى مغادرة المدينة أو الاختباء، بل أمر مريديه بالدفاع عنها. خرج الشيخ الكبرى للجهاد ومات شهيداً وهو يقاتل المغول.
هذه النهاية أضفت عليه هالة خاصة، حيث جمع بين مقام شيخ التربية و بطل الجهاد والشهادة، مما عزز مكانته في وجدان المسلمين في آسيا الوسطى.
رابعاً: الأثر الدائم:
يُعد نجم الدين الكبرى الأب الروحي للتصوف في آسيا الوسطى. طريقته الكبروية انتشرت في بلاد ما وراء النهر وخراسان والهند وتركيا، وبقيت منهلاً صافياً لعلماء السلوك الذين جمعوا بين العلم والزهد والجهاد.
الرئيسة