التعريف به:
الإمام أبو يعقوب، يوسف بن أيوب بن يوسف الهمداني، الحنفي، الصوفي.
أولاً: النشأة والتحصيل العلمي والتمكن:
وُلد الإمام يوسف الهمداني في همدان ببلاد فارس بدأ رحلته العلمية في سن مبكرة، وطاف بالعديد من المراكز العلمية، حتى استقر في بغداد ونيسابور.
تفقه الهمداني على المذهب الحنفي، وأصبح عالماً متبحراً في الفقه والحديث. لكن توجهه الأقوى كان نحو السلوك والتصوف. أخذ عن كبار الأئمة في زمانه، ومن أشهر شيوخه: الشيخ عبد الله الجويني (والد إمام الحرمين)، والشيخ أبو علي الفارمدي (وهو شيخ الغزالي أيضاً.
ثانياً: الزهد والورع ومنهج التربية في خراسان:
بعد إكمال علومه وسلوكه، استقر الهمداني في مرو (في خراسان)، ثم في هراة، وأصبحت زاويته هناك مركزاً لأهل السلوك، يقصدها المريدون من جميع أنحاء آسيا الوسطى.
الزهد العملي: كان الهمداني مثالاً للقناعة والزهد، وكان يعتمد على الكسب الحلال البسيط، ويرفض التكسب بعلمه أو شهرته. كان مجلسه موضع إجلال واعتراف بزهده الشديد.
العبادة والمجاهدة: عُرف عنه كثرة الصيام والقيام والرياضة الروحية، والتركيز على تطهير السريرة.
الوعظ المؤثر: كان واعظاً بليغاً، وكلماته مؤثرة، تدعو إلى التوبة والرجوع إلى الله والعمل بالآخرة.
ثالثاً: المؤسس لسلسلة "الخواجكان":
تكمن أهمية الإمام يوسف الهمداني في دوره التأسيسي في تاريخ التصوف الآسيوي:
طريقة الخواجكان: يُعد المؤسس الفعلي لسلسلة شيوخ "الخواجكان" (أي: الأساتذة)، وهي السلسلة التي تحولت فيما بعد إلى الطريقة النقشبندية، التي تُعد من أوسع الطرق انتشاراً.
الذكر الخفي (القلبي): يُنسب إليه في هذه السلسلة التركيز على الذكر الخفي (الذي يتم بالقلب دون اللسان)، والابتعاد عن الجهر والزجر، وهو ما أصبح علامة مميزة للطريقة النقشبندية فيما بعد.
تخريج العمالقة: أخرج الهمداني عدداً من كبار الأئمة الذين حملوا الراية من بعده، أبرزهم:
أحمد يسوي (مؤسس الطريقة اليسوية في تركستان).
عبد الخالق الغجدواني (الوارث الروحي المباشر للهمداني).
رابعاً: الوفاة والأثر الدائم:
توفي الإمام يوسف الهمداني سنة 535 هـ وهو في طريق عودته إلى مرو من هراة. دُفن في هراة.
يمثل الهمداني الجسر الذي نقل المنهج الصوفي السني المؤصّل (مدرسة القشيري والغزالي) إلى أعماق آسيا الوسطى، وبتأكيده على الزهد والذكر الخفي والتمسك بالشريعة، ضمن استمرارية هذا المنهج لقرون طويلة في تلك البلاد.
الرئيسة